Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah
شرح العقيدة الواسطية
Editorial
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤١٥ هـ
Ubicación del editor
الخبر
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
Egipto
سَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى عمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ الَّذين ألَّهوه وَأُمَّهُ مِنَ النَّصَارَى مِنْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِأَنْ يتَّخِذوه وأمَّه إلهينِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَهَذَا السُّؤَالُ لِإِظْهَارِ بَرَاءَةِ عِيسَى ﵇، وَتَسْجِيلِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ عَلَى هَؤُلَاءِ الضالِّين الْأَغْبِيَاءِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾؛ فَالْمُرَادُ صِدْقًا فِي أَخْبَارِهِ، وَعَدْلًا فِي أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ تَعَالَى إِمَّا أَخْبَارٌ، وَهِيَ كُلُّهَا فِي غَايَةِ الصِّدْقِ، وَإِمَّا أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَكُلُّهَا فِي غَايَةِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا جَوْرَ فِيهِ؛ لِابْتِنَائِهَا عَلَى الْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ هُنَا الْكَلِمَاتُ؛ لِأَنَّهَا أُضيفت إِلَى مَعْرِفَةٍ، فَتُفِيدُ مَعْنَى الْجَمْعِ؛ كَمَا فِي قَوْلِنَا: رَحْمَةُ اللَّهِ وَنِعْمَةُ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَادَى مُوسَى وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، وَنَاجَاهُ حَقِيقِةً مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَبِلَا وَاسِطَةِ ملَكٍ؛ فَهِيَ تردُّ عَلَى الْأَشَاعِرَةِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْكَلَامَ مَعْنًى قَائِمًا بِالنَّفْسِ؛ بِلَا حَرْفٍ، وَلَا صَوْتٍ!
فَيُقَالُ لَهُمْ: كَيْفَ سَمِعَ مُوسَى هَذَا الكلامَ النفسيَّ؟
فَإِنْ قَالُوا: أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِهِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِالْمَعَانِي الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يكلِّمَه بِهَا؛ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُصُوصِيَّةٌ لِمُوسَى فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كَلَامًا فِي الشَّجَرَةِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ .
وَكَذَلِكَ تردُّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي جَعْلِهِمُ الْكَلَامَ مَعْنًى وَاحِدًا فِي
1 / 151