يا رسول الله وخشي عمير أن يكون أفتات على رسول الله ﷺ بقتلها فقال: هل عليّ في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: لا ينتطح فيها عنزان فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من رسول الله ﷺ قال عمير: فالتفت النبي ﷺ إلى من حوله فقال: "إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي" فقال عمر بن الخطاب: "انظروا إلى هذا الأعمى الذي تسرى في طاعة الله" فقال: "لا تقل الأعمى ولكنه البصير ".
فلما رجع عمير من عند رسول الله ﷺ وجد بنيها في جماعة يدفنونها فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ فقال: نعم فيكدوني جميعا ثم لا تنظرون والذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام خوفا من قومهم فقال حسان بن ثابت يمدح عمير بن عدي.
قال الواقدي: أنشدنا عبد الله بن الحارث:
بني وائل وبني واقف ... وخطمة دون بني الخزرج
متى ما ادعت أختكم ويحها ... بعولتها والمنايا تجي
فهزت فتى ماجدا عرقه ... كريم المداخل والمخرج
فضرجها من نجيع الدما ... قبيل الصباح ولم تخرج
فأورده الله برد الجنا ... ن جذلان في نعمة المولج
قال عبد الله بن الحارث عن أبيه: وكان قتلها لخمس ليال بقين من رمضان مرجع النبي ﷺ من بدر.
1 / 96
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.