يصح إسلامه وتقبل توبته من الكفر وإن كانت دلالة الحال تقضي أن باطنه بخلاف ظاهره.
وأيضا فإن النبي ﷺ كان يقبل من المنافقين علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع إخبار الله له أنهم اتخذوا أيمانهم جنة وأنهم: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ فعلم أن من أظهر الإسلام والتوبة من الكفر قبل ذلك منه فهذا قول هؤلاء وسيأتي إن شاء الله تعالى الاستدلال على تعين قتله من غير استتابة والجواب عن هذه الحجج.
الفصل الثاني
في الذمي إذا سبه ثم تاب.
وقد ذكرنا فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يقتل بكل حال وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب مالك إذا تاب بعد أخذه وهو وجه لأصحاب الإمام الشافعي.
الثاني: يقتل إلا أن يتوب بالإسلام وهو ظاهر الرواية الأخرى عن مالك وأحمد.
والثالث: يقتل إلا أن يتوب بالإسلام أو بالعودة إلى الذمة كما كان وعليه يدل ظاهر عموم كلام الشافعي إلا أن يتأول وعلى هذا فإنه يعاقب إذا عاد إلى الذمة ولا يقتل.
فمن قال: "إن القتل يسقط عنه بالإسلام" فإنه يستدل بمثل ما ذكرناه في المسلم فإنه كله يدل على أن الكافر أيضا إذا أسلم سقط عنه موجب السب ويدل على ذلك أيضا أن الصحابة ذكروا أنه إذا فعل ذلك فهو غادر محارب وأنه ناقض للعهد ومعلوم أن من حارب ونقض العهد إذا أسلم
1 / 330
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.