قال إذا سب أم النبي ﵊ قتل ولم تقبل توبته وفي الذمي إذا سب أم النبي ﷺ روايتان إحداهما: يقتل والأخرى: لا يقتل.
قال: وبهذا التفصيل قال مالك وقال أكثرهم: تقبل توبته في الحالين.
لنا أنه حد وجب كقذف آدمي فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي ﷺ.
وكذلك قال أبو الخطاب في رؤوس المسائل: "إذا قذف أم النبي ﷺ لا تقبل التوبة منه وفي الكافر إذا سبها ثم أسلم روايتان" وقال أبو حنيفة والشافعي: "تقبل توبته في الحالين".
لنا أنه حد وجب لقذف آدمي فلا يسقط بالتوبة دليله قذف غير أم النبي ﷺ.
وإنما ذكرت عبارة هؤلاء ليتبين أن مرادهم بالتوبة هنا من الكافر الإسلام ويظهر أن طريقتهم هي بعينها طريقة ابن البناء في أن المسلم إذا سب لم تقبل توبته وأن الذمي إذا سب ثم أسلم قتل أيضا في الصحيح من المذهب.
فإن قيل: فقد قال القاضي في خلافه "فإن قيل: أليس قد قلتم لو نقض العهد بغير سب النبي ﷺ مثل أن نقضه بمنع الجزية أو قتال المسلمين أو أذيتهم ثم تاب قبلتم توبته وكان الإمام فيه بالخيار بين أربعة أشياء كالحربي إذا حصل أسيرا في أيدينا هلا قلتم في سب النبي ﷺ إذا تاب منه كذلك قيل: لأن سب النبي ﷺ قذف لميت فلا يسقط بالتوبة كما لو قذف ميتا" وهذا من كلامه يدل على أن التوبة غير الإسلام لأنه لو نقض العهد بغير السب ثم أسلم لم يتخير الإمام فيه.
1 / 304
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.