نصه ومذهبه أن المرتد المجرد يستتاب ثلاثا إلا أن يكون ممن ولد على الفطرة فقد روي عنه أنه يقتل ولا يستتاب والمشهور عنه استتابة جميع المرتدين واتبع في استتابته ما صح في ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم من الصحابة ﵃ أنهم أمروا باستتابة المرتد في قضايا متفرقة وقدرها عمر ﵁ ثلاثا وفسر الإمام أحمد قول النبي ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه" بأنه المقيم على التبديل الثابت عليه فإذا تاب لم يكن مبدلا وهو راجع يقول: قد أسلمت.
وهل استتابة المرتد واجبة أو مستحبة؟ فيه عن الإمام أحمد روايتان وكذلك الخرقي أطلق القول بأن من قذف أم النبي ﷺ قتل مسلما كان أو كافرا وأطلق أبو بكر أنه يقتل من سب النبي ﷺ وكذلك غيرهما مع أنهم في المرتد يذكرون أنه لا يقتل حتى يستتاب فإن تاب من السب بأن يسلم أو يعود إلى الذمة إن كان كافرا أو يعود إلى الإسلام إن كان مسلما ويقلع عن السب فقال القاضي في المجرد وغيره من أصحابنا: "والردة تحصل بجحد الشهادتين وبالتعريض بسب الله ﵎ وبسب النبي ﷺ" إلا أن الإمام أحمد قال: "لا تقبل توبة من سب النبي ﷺ لأن المعرة تلحق النبي ﷺ بذلك" وكذلك وقال ابن عقيل: قال أصحابنا في سب النبي ﵊: إنه لا تقبل توبته من ذلك لما تدخل من المعرة من السب على النبي ﵊ وهو حق لآدمي لم يعلم إسقاطه.
وقال القاضي في خلافه وابنه أبو الحسين: "إذا سب النبي ﷺ قتل ولم تقبل توبته مسلما كان أو كافرا ويجعله ناقصا للعهد" نص عليه أحمد.
وذكر القاضي النصوص التي قدمناها عن الإمام أحمد في أنه يقتل
1 / 301
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.