وحديث الرجل الذي قضى عليه فقال: لا أرضى ثم ذهب إلى أبي بكر ثم إلى عمر فقتله.
ولهذا نظائر في الحديث إذا تتبعت مثل الحديث المعروف عن بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده أن أخاه أتى النبي ﷺ فقال: جيراني على ماذا أخذوا فأعرض عنه النبي ﷺ فقال: إن الناس يزعمون أنك تنهى عن الفيء وتستحل به فقال: "لئن كنت أفعل ذلك إنه لعليّ وما هو عليهم خلوا له جيرانه " رواه أبو داود بإسناد صحيح.
فهذا وإن كان قد حكى هذا القذف عن غيره فإنما قصد به انتقاصه وإيذاءه بذلك ولم يحكه على وجه الرد على من قاله وهذا من أنواع السب.
ومثل حديث ابن إسحاق عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله ﷺ جزورا من أعرابي بوسق من تمر الذخيرة فجاء به إلى منزله فالتمس التمر فلم يجده في البيت قال: فخرج إلى الأعرابي فقال: "يا عبد الله إنا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجده" فقال الأعرابي: واغدراه واغدراه فوكزه الناس وقالوا: لرسول الله ﷺ تقول هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: "دعوه" رواه ابن أبي عاصم وابن حبان في الدلائل.
فهذا الباب كله مما يوجب القتل ويكون به الرجل كافرا منافقا حلال الدم كان النبي ﷺ وغيره من الأنبياء ﵈ يعفون ويصفحون عمن قاله امتثالا لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وكقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي
1 / 233
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.