فلما رأى من بقي من المنافقين ما صار الأمر إليه من عز الإسلام وقيام الرسول بجهاد الكفار والمنافقين أضمروا النفاق فلم يكن يسمع من أحد من المنافقين بعد غزوة تبوك كلمة سوء وماتوا بغيظهم حتى بقي منهم أناس بعد موت النبي ﷺ يعرفهم صاحب السر حذيفة فلم يكن يصلي عليهم هو ولا يصلي عليهم من عرفهم بسبب آخر مثل عمر بن الخطاب ﵁.
فهذا يفيد أن النبي ﷺ كان يحتمل من الكفار والمنافقين قبل براءة ما لم يكن يحتمل فهم بعد ذلك كما قد كان يحتمل من أذى الكفار وهو بمكة ما لم يكن يحتمل بدار الهجرة والنصرة لكن هذه الكلمة ليست من هذا الباب كما قد بيناه.
الجواب الثاني: أن هذا ليس من السب الذي ينتقض به العهد لأنهم إنما أظهروا التحية الحسنة والسلام المعروف ولم يظهروا سبا ولا شتما وإنما حرفوا السلام تحريفا خفيا لا يظهر ولا يفطن له أكثر الناس ولهذا لما سلم اليهودي على النبي ﷺ بلفظ السام لم يعلم به أصحابه حتى أعلمهم وقال: "إن اليهود إذا سلم أحدهم فإنما يقول السام عليكم" وعهدهم لا ينتقض بما يقولونه سرا من كفر أو تكذيب فإن هذا لا بد منه وكذلك لا ينتقض العهد بما يخفونه من السب وإنما ينتقض بما يظهرونه.
وقد ذكر غير واحد أن اليهود كانوا يدخلون على النبي ﷺ فيقولون: السام عليك فيرد عليهم رسول الله ﷺ "وعليكم"
1 / 224
مقدمة
المسألة الأولى: أن من سب النبي ﷺ من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله.
المسألة الثانية: أنه يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ولا المن عليه ولا فداءه.
المسألة الثالثة: أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا.
المسألة الرابعة: في بيان السب المذكور والفرق بينه وبين مجرد الكفر.