وصنف كتابا جليلا في الرد على بشر المريسي وأتباعه من الجهمية، بعد المناظرة بينه وبين بعض الجهمية من أصحاب البشر، والثلجي، ولم يصرح باسمه في موضع من الكتاب، وقد هتك رحمه الله في هذا الكتاب ستر الجهمية، وبين فضائحهم، ولا أعلم للمتقدمين في هذا الشأن كتابا أجود منه، ومن كتابه الآخر في الرد على عموم الجهمية، وكتاب التوحيد لإمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة وإن كان كتابا جليلا في هذا الباب، ومصنفه من أكابر أئمة المسلمين إلا أن كتاب الدارمي أنفع في بعض شبه الجهمية، والدارمي أحذق في معرفة كلام الجهمية، والعلم بمرادهم والرد عليهم، وكلاهما إمام مبرز في هذا الشأن، وفي غيره، رحمهما الله ورضي عنهما، وعن سائر أئمة الدين.
وللدارمي أيضا مسند كبير في الحديث، وله غيره من المصنفات. قال ابن أبي حاتم: عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني من ساكني هراة، روى عن أبي صالح كاتب الليث، وسعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن رجاء، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد وأبي سلمة، وجالس أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني.
وقال حمزة بن يوسف السهمي في ((تاريخ جرجان)): عثمان ابن سعيد السجزي كان بجرجان، وأقام بها في سنة ثلاث وسبعين ومئتين، وروى عنه الحسن بن علي بن نصير الطوسي وجماعة.
وقال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا الفضل بن إسحاق، وهو يعقوب القراب يقول:
Página 76
رأيت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي رحمه الله تعالى
وأما أسباب النزول: فغالبها مرسل، ليس بمسند، ولهذا قال الإمام
مما يعلم به أنه صدق، فإن المخبر إنما يؤتى من جهة تعمد الكذب،
ينتظم أقوالا وأفعالا مختلفة، وجاء من علمنا أنه لم يواطئه على
وقال إسحاق بن بشر: أنا مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس
وهذا أيضا موضوع.
وهكذا ذكر أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الهروي في