فنرى أن بيان الحق زاد في كلام الخطابي قوله: "لا رؤية الأشخاص للأشخاص، ولا في جهة، ولا من جهة واحدة بل ... ". ثم قال في آخر شرحه: "وقد تكون الرؤية بمعنى العلم، كقوله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾ وكقول حطائط:
أريني جوادًا مات هزلًا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلًا مخلدا
وما أحق ما قال علي ﵁: "إذا حدثتم عن رسول الله فظنّوا به الذي هو أتقى، والذي هو أهيا، والذي هو أهدى". وحدث الدوري عن أبي عبيد: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني" (١).
قلت: وما ذكره من احتمال أن يكون الرؤية في الحديث المذكور بمعنى العلم، فلا وجه له، وهو باطل قطعًا، ويردّه سياق الحديث نفسه. ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة في عرصة القيامة، وبعدما يدخلون الجنة. يرونه بالأبصار عيانًا كما يرى القمر ليلة البدر صحوًا (٢).
وكذلك لما نقل عن أبي عبيد حديث أبي رزين العقيلي "قال يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض، فقال: كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء" فسّره بقوله: "العماء: السحاب الرقيق. فأراد: أين كان عرش ربنا فحذف المضاف. قال الله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ (هود: ٧)، والسحاب يقلّ الماء فكنى عنه بالماء". ثم نقل رواية "في عمى" مقصورًا وفسّرها ثم قال: "وأبو عبيد ﵀ لم يزد في الحديث على أنه لا يدري كيف
(١) جمل الغرائب: ٢١.
(٢) انظر مجموع الفتاوى ٦: ٤٨٥، وحادي الأرواح: ٤٧٦.
1 / 65
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني