ولكن الناس قد يدركون أحد النعتين فيستدلون به على وجود الآخر مثل أن يعلم أن الله أمر بهذا الفعل وشرعه فيعلم من هذا وجوب كونه طاعة لله ورسوله وذلك الفعل بعينه يجب أن يكون عملا صالحا وهو النافع وأن يكون حقا وعدلا وهذا استدلال بالنص وقد يعلم كون الشيء صالحا أو عدلا أو حسنا ثم يستدل بذلك على كونه مشروعا وهو الاستدلال بالاستصلاح والاستحسان والقياس على كون مشروعا
وهذه الطريقة فيها خطر عظيم والغلط فيها كثير ولخفاء صفات الأعمال وأحوالها عنها وأن العالم بذلك كما ينبغي ليس هو إلا رسول الله
فالاستدلال بالمصالح التي قد يقال لها المصالح المرسلة هو الذي يرى الشيء مصلحة وليس في الشرع ما ينفيه فيستدل بالمصلحة على أنه من الشريعة
والاستحسان أن يرى الشيء حسنا فيستدل بحسنه على أنه من الشرع
والعدل أن يرى للشيء نظيرا وشبيها فيستدل على حكمه بحكم نظيره وشبيهه وليس هذا موضع الكلام في ذلك
لكن أعلم الناس من كان رأيه واستصلاحه واستحسانه وقياسه موافقا للنصوص كما قال مجاهد أفضل العبادة الرأي الحسن وهو اتباع السنة ولهذا قال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾
1 / 18
فصل في الحب والبغض
المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده
أهل الطبع المتفلسفة لايشهدون الحكمة الغائية من المخلوقات
أهل الكلام ينكرون طبائع الموجودات وما فيها من القوى والأسباب
المحبة والإرادة أصل كل دين، معاني كلمة الدين
لابد لكل طائفة من بني آدم دين يجمعهم
الدين هو التعاهد والتعاقد
الدين الحق هو طاعة الله وعبادته
كل دين سوى الإسلام باطل
لابد في كل دين من شيئين: العقيدة والشريعة ...، تنوع الناس في المعبود والعبادة
ذم الله التفرق والاختلاف في الكتاب والسنة
يقول بعض المتفلسفة إن المقصود بالدين مجرد المصلحة الدنيوية
فصل الحب أصل كل عمل والتصديق بالمحبة هو أصل الإيمان
تأويل طوائف من المسلمين للمحبة تأويلات خاطئة
تنازع الناس في لفظ "العشق"
منكرو لفظ العشق لهم من جهة اللفظ مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، المأخذ الأول من جهة اللفظ