تنافسوا فيها" (١).
عباد الله! هكذا أخذ رسول الله ﷺ يشير ويعرض باقتراب أجله، والناس يشعرون أن رسول الله ﷺ يودعهم.
عباد الله! وعاد النبي ﷺ من حجة الوداع إلى المدينة، وهناك في المدينة بدأ النبي ﷺ يشتكي من صداع شديد في رأسه.
تقول عائشة ﵂ رجع النبي ﷺ ذات يوم من جنازة من البقيع فوجدني، وأنا أجد صداعا وأنا أقول، وارأساه، فقال: "بل أنا يا عائشة وارأساه".
ثم قال- ﷺ لها: "وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك ودفنتك".
فقالت ﵂ له: كأني بك والله لو فعلت ذلك، لرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك.
تقول ﵂: "فتبسم رسول الله ﷺ ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه" (٢).
عباد الله! "اشتد الوجع برسول الله- ﷺ، فطلب من زوجاته أن يمرض في بيت عائشة أم المؤمنين فأذنَّ له، فخرج بين رجلين من أهل بيته حتى دخل بيت عائشة" (٣).
وكان ﷺ يقول: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر،
(١) رواه البخاري (رقم ١٣٤٤).
(٢) صحيح ابن ماجة (١١٩٧).
(٣) رواه البخاري (رقم ٢٥٨٨).