فلما سأل عمر ﵁ ابن عباس ﵄ عن هذه السورة.
قال ابن عباس: هو أجل رسول الله ﷺ أعلم له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.
فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول (١).
عباد الله! ودعا النبي- ﷺ فاطمة ﵂ فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت. فلما سألتها عائشة ﵂ قالت: سارّني في الأول فقال لي: "إن جبريل كان يُعارضُني بالقرآن كل سنة مرةً، وقد عارضني في هذا العام مرتين، ولا أرى ذلك إلا اقتراب أجلي، فاتقي الله واصبري، فنعم السلف أنا لك" فبكيت.
ثم سارني فقال: "يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ " فضحكت (٢).
عباد الله! وخرج ﷺ يومًا إلى أحد فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال: "إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض.
وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن
(١) رواه البخاري (رقم ٤٩٧٠).
(٢) متفق عليه، مضى قريبًا.