قبائل متفرقة لا أنساب بينهم- وقالت قريش: نقدِّم هؤلاء الأوباش -أي:
نجعلهم في المقدمة- فإن أصابوا -أي انتصروا- كنا معهم، وإن أُصيبوا -أي قُتلوا- أعطينا الذي سئلنا -أي: صالحنا المسلمين-
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى أبي هريرة ﵁ وهو يخبرنا الخبر، يقول أبو هريرة: دخل رسول الله ﷺ مكة فنظر فرآني فقال: "يا أبا هريرة نادِ في الأنصار لا يأتيني إلا أنصاري".
قال أبو هريرة: فاجتمعوا حوله، فأقاموا به.
فقال- ﷺ: "أرأيتم إلى أوباش قريش، احصدوهم حصدًا ولا تبقوا منهم أحدًا، ووضع يمينه على شماله".
قال أبو هريرة: فانطلقنا فما شاء أحدٌ منا أن يقتل أحدًا منهم إلا قتله، وما فعلوا بنا شيئًا.
فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أُبيدت خضراء قُريش، لا قريش بعد اليوم.
ثم قال أبو سفيان: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل السجد فهو آمن، فردَّد رسول الله- ﷺ مقولة أبي سفيان -تأكيدًا وإقرارًا لها- فقال- ﷺ: "من دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن".
فلما سمع الأنصار مقولة رسول الله ﷺ قالوا فيما بينهم:
أمُّا الرجل -يعنون رسول الله ﷺ - فأدركته رغبة في قريته -أي: مكة- وأسرُّوها في أنفسهم، والله سميعٌ عليمٌ فأوحى الله بها إلى رسوله ﷺ.
فقال ﷺ: "يا معشر الأنصار! قلتم أمَّا الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ ".