564

مميتة ، والأمل والطمع بسبب احتمال نزول المطر ، لأنه في كثير من الحالات يعقب الرعد والبرق زوابع مليئة بالبركة.

ولعله لهذا السبب يضيف في سياق هذه الآية : ( وينزل من السماء ماء فيحى به الأرض بعد موتها ).

فالأرض اليابسة والمحترقة تحيى بقليل من المطر والغيث الذى يهب الحياة ، بحيث تنتعش الأزهار والنباتات فيها وكأنها ليست تلك الأرض السابقة.

ولهذا يضيف في نهاية الآية للتأكيد فيقول : ( إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ).

فهم يفهمون أن هذه الظواهر ليست ظواهر عادية تحدث صدفة ، فيتفكرون فيها ويتعرفون على أسرارها.

* * *

وورد هذا المعنى في الآية الثانية من بحثنا بتعبير آخر تعريفا بالذات الإلهية المقدسة عن طريق آثاره فيقول تعالى : ( هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا ).

الخوف من الصواعق والتفاؤل بنزول المطر ، أو خوف المسافرين ، وتفاؤل المقيمين في المدن والارياف.

واللطيف أنه يقول بعد ذلك مباشرة : ( وينشىء السحاب الثقال ).

وقيل في بيان هذه الجملة (تتزامن مع العواصف القوية كتل من الغيوم ، فتغطي اعالي الجو القريبة من الأرض ، فيصبح الجو مظلما ، وتتولد شحنات كهربائية نتيجة تلاطم الرياح ، وتهتز الأرض والجو بسبب صوت الرعد المتتابع ، وأخيرا فان الغيوم المتراكمة في طبقات الجو السفلى كثيفة ومحملة بكثير من قطرات الماء الكبيرة لذلك تكون ثقيلة للغاية على الرياح المحركة (1).

* * *

Página 213