535

الموجودة فيها حيث يقول : ( وجعل لكم من الجبال أكنانا ).

** و «الاكنان» :

الإنسان بداخله ، إلاأن البعض ذكر ذلك بمعنى كل نوع من اللباس ، حتى أنهم اعتبروا «الرداء» «كنا» للإنسان ، والمقصود ب «اكنان الجبال» المغارات والكهوف التي يستطيع الإنسان أن يستخدمها كملجا له ، قد تكون أهمية الملاجيء الجبلية والمغارات مجهولة بالنسبة لسكنة المدن ، غير أنها ذات أهمية حساسة جدا للمسافرين العزل ، وقاطعي الصحراء ، والرعاة ، والسائرين ليلا ، وغالبا ما تنقذهم من الموت المحتوم ، لا سيما وإن هذه الملاجيء دافئة في الشتاء وباردة في الصيف.

فضلا عن ذلك فإن بعض الناس منذ غابر الأزمان وحتى يومنا هذا ينحتون بيوتهم في وسط الجبال ، وهي محكمة جدا وآمنة تماما في مواجهة الحوادث الطبيعية ، كما ورد في القرآن الكريم حول «أصحاب الحجر» (قوم ثمود : ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ). (الحجر / 82)

وهذه فائدة اخرى للجبال.

وفي قسم آخر من هذه الآيات إشارة إلى الطرق التي صنعها الباري تعالى بالوان مختلفة بيضاء وحمراء وأحيانا سوداء بكاملها : ( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ).

** و «جدد» :

** «

** »

يقال «غراب» ، و «سود» جمع «أسود» ووردت هنا بعد كلمة «غرابيب» للتأكيد.

فطرق الجبال المختلفة ، بألوانها المتباينة تماما ، لها أهمية كبيرة حيث تساعد المسافرين في العثور على مقاصدهم ، وتنقذهم من التيه ، إضافة إلى أن تعدد الألوان يدل على اختلاف مركبات الصخور ، وقد تكون دليلا على وجود المعادن المختلفة التي تختفي فيها.

* * *

Página 184