534

إشارة إلى كافة المواد الغذائية التي تخرج من الأرض أو التي تنمو عليها ، ولعل التعبير ب «قدر» وهي من «التقدير» ، إشارة إلى أنه قد تم تقدير وتخطيط كافة احتياجات الإنسان وبقية الموجودات قبل خلقها.

وقد ورد مضمون الآية السابعة في الآيات الآنفة.

* * *

وأشار في الآية الثامنة إلى أربع نعم الهية : فالأرض مستقرة بنحو يستطيع الإنسان والموجودات الاخرى من العيش عليها براحة واطمئنان ، وتكوين الأنهار التي تشق سطح الأرض ، وخلق الجبال العظيمة الراسخة ، وتكوين البرزخ بين البحرين (من الماء العذب والمالح) كي لا يختلط احدهما بالآخر.

وهذه النعم الأربع ترتبط مع بعضها بنحو مدهش ، فالجبال أساس استقرار الأرض ، ومصدر مياه الأنهار ، وهذه الأنهار عندما تصب مياهها في البحر فهي تبقى منفصلة بواسطة حاجز غير منظور لفترة طويلة لا تختلط مع المياه المالحة ، وهذا الحاجز ليس سوى اختلاف كثافة الماء «المالح» و «العذب» ، وبتعبير آخر أن اختلاف كثافتهما يؤدي إلى عدم امتزاج مياه الأنهار العذبة بالمياه المالحة لمدة طويلة ، ولهذا فائدة ضرورية للزراعة في المناطق الساحلية ، لأن هذه المياه العذبة تتراجع إلى الخلف عن طريق المد والجزر وتغطي معظم الأراضي الزراعية فتغمر البساتين النظرة والمزارع المزدهرة.

فليس جزافا أن يقول في نهاية هذه الآية : ( أإله مع الله )؟ ( بل أكثرهم لايعلمون ).

أجل ... فهؤلاء يجهلون أسرار هذه النعم والبركات ، النعم الموجودة في كل زوايا وبقاع العالم ، وكل منها برهان على تلك الذات المقدسة ، إلاأن هؤلاء الجهلة محجوبون عنها.

* * *

وفي الآيتين التاسعة والعاشرة أشار إلى مجموعة اخرى من خصائص ومنافع الجبال ، فبعد أن ذكر خلق الجبال التي تقي الإنسان حرارة الشمس المحرقة ، يشير إلى الملاجيء

Página 183