524

ويقول في مكان آخر : ( والليل إذا عسعس* والصبح إذا تنفس ). (التكوير / 17)

ويضيف في مكان آخر : ( والضحى والليل إذا سجى ). (الضحى / 1 2)

وأيمان اخرى من هذا القبيل حيث تحكي كلها عن الاهمية الفائقة التي يوليها القرآن الكريم لليل والنهار كي يتمعن الإنسان بهما ويرى آيات الله في كل موقع منهما ، لأن القسم دليل على أهمية وقيمة وحقيقة التأمل دائما.

* * *

وفي الآية الثانية عشرة والاخيرة نواجه تعبيرا جديدا في هذا المجال إذ يقول : ( ذلك بأن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل ).

** «يولج» :

وحيث اننا نعلم أن الفعل المضارع يفيد الاستمرار ، فقد تكون إشارة إلى طول وقصر الليل والنهار التدريجي والمنظم على مدى فصول السنة المختلفة حيث ينقص احدهما ويضاف إلى الآخر ، فهذا النظام التدريجي عامل مؤثر في نمو النباتات وتكامل الكائنات الحية ، فلو حدث فجأة سيختل توازن هذه الموجودات فيكون مضرا ، لهذا فقد جعله الباري تعالى أمرا تدريجيا.

ومن الممكن أن تكون إشارة إلى مسألة شروق وغروب الشمس ، لأن الشمس حينما تقترب من الشروق يشع نورها نحو الطرف الأعلى من الجو ، ويضيء الجو قليلا ، وكلما ارتفعت الشمس من وراء الافق يزداد هذا الضياء ، وعلى العكس أثناء الغروب ، فلا يحل الليل دفعة واحدة ، بل تختفي أشعة الشمس رويدا رويدا في الطبقات السفلى من الجو ، ويحل الظلام محلها ، فهذا الانتقال التدريجي من النور إلى الظلام وبالعكس يؤدي إلى أن يتأقلم الإنسان معه من الناحية الجسمية والروحية ، ولو حل الليل أو النهار بشكل مفاجيء لترك آثارا سيئة.

والجدير بالذكر أن ظاهر الآية هو أن دخول الليل في النهار والنهار في الليل يحدث في

Página 173