Alientos del Corán
الشيء ، ويطلق النور على الضوء الذي يكسب من الغير ، وعليه فان الآية أعلاه إشارة لطيفة إلى هذه المسألة حيث إن نور الشمس ينطلق منها ، في الوقت الذي يحصل نور القمر عن طريق ضوء الشمس الذي يشع عليه ، ويتحدث القرآن الكريم بهذا في زمان لم يكن للناس اطلاع عليه.
ومما لا شك فيه أنه لا يمكن انكار أن كلا من هذين المفهومين قد يستعمل بمعنى اعم من النور «الذاتي» أو «الاكتسابي» ، ومشاهدة حالات استعمال هذين المفهومين في القرآن الكريم وفي كلام العرب يشهد على ذلك ، وقد يكون لهما معنيان مختلفان فيما إذا تزامنا معا ، كما جاء في الآية أعلاه.
* * *
وورد هذا المعنى في الآية الثانية بتعبير آخر ، فبعد الإشارة إلى خلق السموات السبع يضيف قائلا : ( وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) وقد عبر عن الشمس ب «السراج» في آيتين اخريين من القرآن الكريم أيضا (الفرقان / 61 ، النبأ / 13)، ونحن نعلم أن نور المصباح ينبعث من داخله وليس مكتسبا من الخارج ، وقد جاء في بعض نصوص اللغة أن الضياء أكثر شدة من النور (1)، ولعل هذا الاختلاف مستمد من الاختلاف الأول ويعود إليه (2).
على أية حال ، فقد اشير هنا وقبل كل شيء إلى نور «الشمس» و «القمر» كآيات حق من آيات الله وبراهين على قدرته وآلائه جل وعلا.
فالشمس بضوئها المشرق على الكون لا تقوم بتدفئة وانارة مهد الكائنات في العالم فحسب ، بل لها نصيب اساسي في نمو النباتات وحياة الحيوانات.
Página 149