498

الكريم والأحاديث إلى دعوة الناس باسرهم وخص المؤمنين منهم إلى التفكر في السموات من أجل كسب المزيد من الإيمان ، فيقول القرآن الكريم في الآية 6 من سورة ق : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج )؟!.

وقد أمرت الروايات ( المستيقظين في الاسحار ) خاصة ، أن ينظروا إلى السماء أولا حين ينهضون ( لصلاة الليل )، وأن يقرأوا الآيات الاخيرة من سورة آل عمران التي تنعكس فيها جميع هذه الحقائق بنحو عرفاني : ( إن فى خلق السموات والارض ... ) ثم يتوجهون نحو العبادة (حيث يمتليء الدعاء بعطر التوحيد ومعرفة الله) (1).

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله حينما كان يستيقظ لصلاة الليل يبتدىء بالمسواك ثم يلقي نظرة على السماء ، ويردد هذه الآيات (2).

وورد في صفات أمير المؤمنين عليه السلام أيضا عن أحد أصحابه ويدعى «حبة العرني» حيث قال : «بينا أنا ونوف (أحد أصحاب الإمام علي عليه السلام ) نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل ، واضعا يديه على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : ( ان فى خلق السموات والارض ) إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت يا حبة أم رامق؟ قال : قلت : رامق هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟ فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : يا حبة ، إن لله موقفا ولنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شيء من أعمالنا ، يا حبة إن الله أقرب إلي واليك من حبل الوريد ، يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شيء ....» (3).

* * *

Página 146