494

وليس واضحا ما سيكتشف من معالم جديدة في المستقبل».

وهناك شهادة لطيفة جدا لمرصد «بالومار» بخصوص عظمة السماوات حيث يقول :

«في الوقت الذى لم تتم صناعة عدسة مرصد «بالومار» العملاق لم تكن سعة الدنيا حسب علمنا أكثر من 500 سنة ضوئية (والمقصود من السنة الضوئية هو مقدار المسافة التي يقطعها الضوء بسرعة ثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية خلال سنة واحدة ، وثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية تعني الدوران حول الأرض سبع مرات خلال طرفة عين).

ولكن هذه العدسة ضاعفت دنيانا إلى الف مليون سنة ضوئية ، وفي النتيجة تم اكتشاف الملايين من المجرات الجديدة ، حيث يبعد بعضها عنا مليار سنة ضوئية ، ولكن هناك فضاء عظيما مهيبا ومظلما بحيث لم ير شيء من خلاله أبدا ويبعد الف مليون سنة ضوئية ... إلاأن مما لا شك فيه هو وجود مئات الملايين من المجرات في ذلك الفضاء المهيب المظلم حيث تصان الدنيا من خلال جاذبية تلك المجرات ، ويعتقد أن هذه الدنيا العظيمة التي نراها ليست سوى ذرة صغيرة متناهية من عالم أعظم ، ولسنا نقطع بعدم وجود عالم آخر في مكان آخر من الدنيا!» (1).

* * *

** 2 الدقة العجيبة في القوانين التي تحكم السماء والأرض

من المعروف أنه كلما تعاظمت الموجودات فلابد من أن تتضاءل دقة القوانين السائدة فيها ، بينما لا يصدق هذا المعنى على هذا العالم الشاسع أبدا ، أي أنه مع عظمته وسعته العجيبة وإثارته للجدل ، فهو ذو انظمة دقيقة وظريفة ، ومن أجل إدراك هذه الحقيقة يكفينا الالتفات إلى المسائل الآتية :

أ) نحن نعلم أن الإنسان قد أفلح في نهاية المطاف أن ينزل سفينة الفضاء بطاقم يتألف من شخصين في النقطة التي حددها العلماء في كوكب القمر ، ثم عادا إلى الأرض (تأمل

Página 142