426

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة) فَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ حرم الله كَلَام رَسُوله إِلَّا بِتَقْدِيم صَدَقَة وبخلوا أَن يتصدقوا وَتصدق عَليّ وَلم يفعل ذَلِك غَيره
وَعَن ابْن عمر قَالَ كَانَ لعَلي ثَلَاث لإن تكن فِي وَاحِدَة مِنْهُنَّ أحب إِلَيّ من حمر النعم تَزْوِيجه بفاطمة وإعطاؤه الرَّايَة يَوْم خَيْبَر وَآيَة النَّجْوَى
وَعَن عَليّ قَالَ مَا عمل بِهَذِهِ الْآيَة غَيْرِي وَفِي خفف الله عَن الْأمة
وَهَذَا يدل على فضيلته عَلَيْهِم فَيكون أَحَق بِالْإِمَامَةِ
قُلْنَا عمل بِالْآيَةِ وَنسخت
وَمَا فِيهَا إِيجَاب الصَّدَقَة لَكِن أَمرهم إِذا ناجوا أَن يتصدقوا وَمن لم يناج لم يكن عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق وَلم تكن الْمُنَاجَاة وَاجِبَة فَلَا لوم على أحد إِذا ترك مَا لَيْسَ بِوَاجِب
وَمن كَانَ مِنْهُم عَاجِزا عَن الصَّدَقَة وَلَكِن لَو قدر لناجى فَتصدق فَلهُ نِيَّته وأجره
وَمن لم يعرض لَهُ سَبَب يُنَاجِي لأَجله لم يَجْعَل نَاقِصا
وَلَكِن من عرض لَهُ سَبَب اقْتضى الْمُنَاجَاة فَتَركه بخلا فَهَذَا قد ترك الْمُسْتَحبّ
وَلَا يُمكن أَن يشْهد على الْخُلَفَاء أَنهم كَانُوا من هَذَا الضَّرْب وَلَا يعلم أَنهم ثَلَاثَتهمْ كَانُوا حاضرين عِنْد نزُول هَذِه الْآيَة بل يُمكن غيبَة بَعضهم وَيُمكن حَاجَة بَعضهم وَيُمكن عدم الدَّاعِي إِلَى الْمُنَاجَاة وَبِتَقْدِير أَن يكون أحدهم ترك الْمُسْتَحبّ أفكل من أدّى مُسْتَحبا يكون أفضل الْأمة وَثَبت أَنه ﷺ قَالَ من أصبح مِنْكُم صَائِما قَالَ أَبُو بكر أَنا
قَالَ هَل فِيكُم من شيع جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا
قَالَ هَل فِيكُم من تصدق بِصَدقَة قَالَ أَبُو بكر أَنا
فَقَالَ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال لعبد إِلَّا كَانَ من أهل الْجنَّة
وَثَبت أَنه قَالَ مَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر
وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر
وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لأتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا لَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته
لَا يبْقين بَاب فِي الْمَسْجِد إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر أما إِنَّك يَا أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة

1 / 444