422

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

قَالَ الْبُرْهَان الثَّانِي عشر قَوْله تَعَالَى (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا) روى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت فِي عَليّ والود محبته فِي الْقُلُوب المؤمنة
وَمن تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ عَن الْبَراء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَليّ قل اللَّهُمَّ اجْعَل عنْدك عهدا وَاجعَل لي فِي صُدُور الْمُؤمنِينَ مَوَدَّة
فأنزلت الْآيَة
وَلم يثبت ذَلِك لغيره فَيكون هُوَ الإِمَام
قُلْنَا لَا بُد من إِقَامَة الدَّلِيل على صِحَة الْمَنْقُول وَإِلَّا فالاستدلال بِمَا لم تثبت مقدماته بَاطِل وَهُوَ من القَوْل بِلَا برهَان
ثمَّ مَا أوردته مَوْضُوع عِنْد أهل الْمعرفَة
ثمَّ قَوْله تَعَالَى (إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) عَام فَكيف تقصره على عَليّ بل يتَنَاوَل عليا كَمَا يتَنَاوَل غَيره ويتناول الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة فَعلم بِالْإِجْمَاع عدم إختصاصها بِوَاحِد وَالله لَا يخلف الميعاد فقد وعد بِأَن يَجْعَل لَهُم الود فِي الْقُلُوب فقد جعله فِي قُلُوب جَمَاهِير الْمُسلمين للصحابة والسابقين لَا سِيمَا الْخُلَفَاء ﵃ وَلَا سِيمَا أَبُو بكر وَعمر وَعَامة الصَّحَابَة وأولهم عَليّ يودون أَبَا بكر وَعمر وَمَا علمنَا أحدا من الصَّحَابَة سبهما وَلم يتَّفق ذَلِك للْإِمَام عَليّ بل نَالَ جمَاعَة من الصَّحَابَة من عَليّ وسبوه كَمَا جرى لعُثْمَان فَعلمنَا أَن الْمَوَدَّة الَّتِي جعلهَا الله لأبي بكر وَعمر أعظم من الْمَوَدَّة الَّتِي جعلهَا للآخرين
قَالَ الْبُرْهَان الثَّالِث عشر قَوْله (إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد) فَفِي كتاب الفردوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا الْمُنْذر وَعلي الْهَاد بك يَا عَليّ يَهْتَدِي المهتدون
وروى نَحوه أَبُو نعيم
وَهُوَ صَرِيح فِي ثُبُوت الْإِمَامَة
وَالْجَوَاب أَنَّك مَا ذكرت دَلِيلا على صِحَّته
وَأجْمع الْعلمَاء أَن الْخَبَر مُجَرّد كَونه فِي كتاب كَذَا لَا يدل على ثُبُوته
وَكتاب الفردوس للديلمي محشو بالموضوعات كَغَيْرِهِ وَهَذَا من أقبحها وَلَا تحل نسبته إِلَى الرَّسُول
فَإِن قَوْله وَأَنت الْهَاد وَمَا بعده ظَاهره أَنهم يَهْتَدُونَ بك دوني وَهَذَا لَا يَقُوله مُسلم
وَإِن قلت مَعْنَاهُ يَهْتَدُونَ بِهِ كهدايتهم بالرسول

1 / 440