402

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

فقد نقل الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّهَا نزلت فِي أبي بكر
وَنقل عَن عبد الْملك قَالَ سَأَلت أَبَا جَعْفَر الباقر عَن الْآيَة فَقَالَ هم الْمُؤْمِنُونَ
قلت فَإِن نَاسا يَقُولُونَ هُوَ عَليّ
فَقَالَ عَليّ من الَّذين آمنُوا
وَعَن الضَّحَّاك مثله
وروى عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ كل من أسلم فقد تولى الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا
ثمَّ نعفيك من ادعائك الْإِجْمَاع ونطالبك بِسَنَد وَاحِد صَحِيح
وَمَا أوردته عَن الثَّعْلَبِيّ واه فِيهِ رجال متهمون
وَأما ابْن المغازلي الوَاسِطِيّ فقد جمع فِي كِتَابه من الْكَذِب مَا لَا يخفى على من لَهُ أدنى معرفَة بِالْحَدِيثِ
وَلَو كَانَ المُرَاد بِالْآيَةِ أَن يُؤْتِي الزَّكَاة فِي حَالَة الرُّكُوع لوَجَبَ أَن يكون ذَلِك شرطا فِي الْمُوَالَاة وَلَا يتَوَلَّى الْمُسلم إِلَّا عليا فَقَط فَلَا يتَوَلَّى الْحسن وَلَا الْحُسَيْن
ثمَّ قَوْله (الَّذين يُقِيمُونَ) صِيغَة جمع فَلَا تصدق على وَاحِد فَرد
وَأَيْضًا فَلَا يثنى على الْمَرْء إِلَّا بمحمود وَفعل ذَلِك فِي الصَّلَاة لَيْسَ بمستحب وَلَو كَانَ مُسْتَحبا لفعله الرَّسُول ﷺ ولحض عَلَيْهِ ولكرر عَليّ فعله
وَإِن فِي الصَّلَاة لشغلا فَكيف يُقَال لَا ولي لكم إِلَّا الَّذين يتصدقون فِي حَال الرُّكُوع ثمَّ قَوْله (وَيُؤْتونَ الزَّكَاة) يدل على وجود زَكَاة وَعلي مَا وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة قطّ فِي زمن النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ فَقِيرا وَزَكَاة الْفضة إِنَّمَا تجب على من ملك النّصاب حولا وَعلي لم يكن من هَؤُلَاءِ ثمَّ إِعْطَاء الْخَاتم فِي الزَّكَاة لَا يجزى عِنْد الْأَكْثَر ثمَّ إِن الْآيَة بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى (وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واركعوا مَعَ الراكعين) وَكَقَوْلِه تَعَالَى (اقنتي لِرَبِّك واسجدي واركعي مَعَ الراكعين)
ثمَّ من الْمَعْلُوم المستفيض عِنْد الْمُفَسّرين أَنَّهَا نزلت فِي النَّهْي عَن مُوالَاة الْكفَّار وَوُجُوب مُوالَاة الْمُؤمنِينَ وَسِيَاق الْكَلَام يدل على ذَلِك لمن تدبر فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين) فَهَذَا نهي عَن مُوالَاة الْيَهُود وَالنَّصَارَى ثمَّ قَالَ (فترى الَّذين فِي قُلُوبهم مرض يُسَارِعُونَ فيهم يَقُولُونَ نخشى أَن تصينا دَائِرَة فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح

1 / 420