430

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Editorial

دار السلام للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦هـ

Ubicación del editor

الرياض

وَالْمَغْرِبِ طَرَفٌ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: طَرَفَا النَّهَارِ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: طَرَفَا النَّهَارِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ، يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، قَوْلُهُ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] أي ساعته، وَاحِدَتُهَا: زُلْفَةٌ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ زُلُفًا بِضَمِّ اللَّامِ. ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] يَعْنِي إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ يُذْهِبْنَ الخطيئات، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]» قال أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» (١) . ﴿ذَلِكَ﴾ [هود: ١١٤] أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُرْآنِ، ﴿ذِكْرَى﴾ [هود: ١١٤] عظة ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] أي لمن ذكره.
[١١٥] ﴿وَاصْبِرْ﴾ [هود: ١١٥] يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا تَلْقَى مِنَ الْأَذَى، وَقِيلَ: عَلَى الصَّلَاةِ، نظيره ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٥] في أعمالهم، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يعني: المصلين.
[١١٦] قوله ﷿: ﴿فَلَوْلَا﴾ [هود: ١١٦] فهلا، ﴿كَانَ مِنَ الْقُرُونِ﴾ [هود: ١١٦] التي أهلكناهم، ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [هود: ١١٦] الآية للتوبيخ ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦] أي أولوا تمييز، وقيل أولوا طاعة، وقيل أولوا خَيْرٍ، يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو بَقِيَّةٍ إِذَا كَانَ فِيهِ خَيْرٌ، مَعْنَاهُ فَهَلَّا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ يَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ؟ وَقِيلَ: معناه أولوا بَقِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْخَيْرِ إِذَا كَانَ عَلَى خَصْلَةٍ مَحْمُودَةٍ. ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [هود: ١١٦] أَيْ يَقُومُونَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْفَسَادِ، ومعناه جحدا، أي: لم يكن فيهم أولوا بقية. ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ [هود: ١١٦] هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ: لَكِنَّ قليلا، ﴿مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦] وَهُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا﴾ [هود: ١١٦] نعموا، ﴿فِيهِ﴾ [هود: ١١٦] وَالْمُتْرَفُ: الْمُنَعَّمُ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: خُوِّلُوا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: عُوِّدُوا مِنَ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ وَإِيثَارِ الدُّنْيَا أَيْ: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا عُوِّدُوا مِنَ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ وَإِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. ﴿وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ١١٦] كَافِرِينَ.
[١١٧] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ [هود: ١١٧] أَيْ: لَا يُهْلِكُهُمْ بِشِرْكِهِمْ، ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧] فِيمَا بَيْنَهُمْ يَتَعَاطَوْنَ الْإِنْصَافَ وَلَا يَظْلِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّمَا يُهْلِكُهُمْ إِذَا تَظَالَمُوا، وَقِيلَ: لَا يُهْلِكُهُمْ بِظُلْمٍ مِنْهُ وَهُمْ مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَلَكِنْ يُهْلِكُهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَرُكُوبِهِمُ السيئات.
[قوله تعالى فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ] فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ. . . .
[١١٨] قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ﴾ [هود: ١١٨] كلهم. ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ. ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى مِنْ بَيْنِ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُشْرِكٍ.
[١١٩] ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٩] مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فَهَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ، فَهُمْ لَا يختلفون، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٩] قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: وَلِلِاخْتِلَافِ خَلْقَهُمْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: خَلَقَهُمْ لِيَكُونَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الَّذِي أختاره فقول مَنْ قَالَ: خَلَقَ فَرِيقًا لِرَحْمَتِهِ وَفَرِيقًا لِعَذَابِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: وَلِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ، يَعْنِي الَّذِينَ رَحِمَهُمْ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: خَلَقَ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لِلرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ الاختلاف للاختلاف، ومحصول الْآيَةِ أَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ مُخْتَلِفُونَ وَأَهْلَ الْحَقِّ مُتَّفِقُونَ فَخَلَقَ اللَّهُ أهل

(١) أخرجه مسلم في الطهارة رقم (٢٣٣) ١ / ٢٠٩ والمصنف في شرح السنة ٢ / ١٧٧.

4 / 440

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil | Usul