426

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Editorial

دار السلام للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦هـ

Ubicación del editor

الرياض

وَالْمَعْرِفَةُ. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أَيْ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْهَاكُمْ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَرْتَكِبُهُ. ﴿إِنْ أُرِيدُ﴾ [هود: ٨٨] مَا أُرِيدُ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ، ﴿إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود: ٨٨] وَالتَّوْفِيقُ: تَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] اعتمدت، ﴿وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] أرجع في ما ينزل بي من النوائب.
[قوله تعالى وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ] مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ. . . .
[٨٩] ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [هود: ٨٩] لا يحملنكم، ﴿شِقَاقِي﴾ [هود: ٨٩] خلافي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ﴾ [هود: ٨٩] أَيْ: عَلَى فِعْلِ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ [هود: ٨٩] مِنَ الْغَرَقِ، ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ [هُودٍ: ٨٩] مِنَ الرِّيحِ، ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ [هود: ٨٩] مِنَ الصَّيْحَةِ، ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَمَا دَارُ قَوْمِ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا جِيرَانَ قَوْمِ لُوطٍ.
[٩٠] ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠] والودود له معنيان، أحدهما: أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: هُوَ بمعنى الودود أي محبوب للمؤمنين، وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ: إِنَّ شُعَيْبًا ﵇ كَانَ خَطِيبَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈.
[٩١] ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ﴾ [هود: ٩١] مَا نَفْهَمُ، ﴿كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾ [هود: ٩١] عَشِيرَتُكَ وَكَانَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قومه، ﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: ٩١] لَقَتَلْنَاكَ، وَالرَّجْمُ: أَقْبَحُ الْقَتْلِ. ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا﴾ [هود: ٩١] عندنا، ﴿بِعَزِيزٍ﴾ [هود: ٩١]
[٩٢] ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٩٢] أم كان رَهْطِي أَهْيَبُ عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ، أَيْ: إِنْ تَرَكْتُمْ قَتْلِي لِمَكَانِ رَهْطِي فَالْأَوْلَى أَنْ تَحْفَظُونِي فِي الله. ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢] أَيْ: نَبَذْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَتَرَكْتُمُوهُ، ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [هود: ٩٢]
[٩٣] ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣] أَيْ: عَلَى تُؤَدَتِكُمْ وَتَمَكُّنِكُمْ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَعْمَلُ عَلَى مَكَانَتِهِ إِذَا عَمِلَ عَلَى تُؤَدَةٍ وَتَمَكُّنٍ. ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ [هود: ٩٣] على تمكني، ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [هود: ٩٣] أَيَّنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُخْطِئُ فِي فِعْلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ [هود: ٩٣] قِيلَ: (مَنْ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، أَيْ: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ الْكَاذِبَ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ رَفْعٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ يَعْلَمُ كَذِبَهُ وَيَذُوقُ وَبَالَ أمره، ﴿وَارْتَقِبُوا﴾ [هود: ٩٣] وَانْتَظِرُوا الْعَذَابَ ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] مُنْتَظِرٌ.
[٩٤] ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤] قِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ صَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً فَخَرَجَتْ أَرْوَاحُهُمْ، وَقِيلَ: أَتَتْهُمُ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُمْ. ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] ميتين.
[٩٥] ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ [هود: ٩٥] أَيْ: كَأَنْ لَمْ يُقِيمُوا وَلَمْ يكونوا ﴿فِيهَا أَلَا بُعْدًا﴾ [هود: ٩٥] هلاكا، ﴿لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ﴾ [هود: ٩٥] هلكت ﴿ثَمُودُ﴾ [هود: ٩٥]

4 / 436