411

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Editorial

دار السلام للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦هـ

Ubicación del editor

الرياض

اسْتِعْجَالًا لِلْعَذَابِ وَاسْتِهْزَاءً، يَعْنُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ [هود: ٨] يَعْنِي الْعَذَابَ، ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨] لَا يَكُونُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [هود: ٨] نَزَلَ بِهِمْ، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨] أَيْ: وَبَالُ اسْتِهْزَائِهِمْ.
[٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ [هود: ٩] نِعْمَةً وَسَعَةً، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ [هود: ٩] أَيْ: سَلَبْنَاهَا مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ [هود: ٩] قنوط في الشدة، ﴿كَفُورٌ﴾ [هود: ٩] النِّعْمَةِ.
[١٠] ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ [هود: ١٠] بَعْدَ بَلَاءٍ أَصَابَهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [هود: ١٠] زَالَتِ الشَّدَائِدُ عَنِّي، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠] أَشِرٌ بَطِرٌ، وَالْفَرَحُ لَذَّةٌ فِي الْقَلْبِ بِنَيْلِ الْمُشْتَهَى، وَالْفَخْرُ هُوَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
[١١] ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [هود: ١١] قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١] فَإِنَّهُمْ إِنْ نَالَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَرُوا، وَإِنْ نَالُوا نِعْمَةً شَكَرُوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [هود: ١١] لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: ١١] وهو الجنة.
[١٢] ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ [هود: ١٢] يَا مُحَمَّدُ، ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [هود: ١٢] فُلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا. ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾ [يُونُسَ: ١٥] لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنَا هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ يَدَعَ آلِهَتُهُمْ ظَاهِرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [هود: ١٢] يَعْنِي: سَبَّ الْآلِهَةِ، ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ [هود: ١٢] أَيْ: فَلَعَلَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ [هود: ١٢] أَيْ: لِأَنْ يَقُولُوا، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [هود: ١٢] يُنْفِقُهُ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢] يُصَدِّقُهُ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: ١٢] لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢] حافظ.
[قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ] مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ. . . .
[١٣] ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [هود: ١٣] بَلْ يَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هُودٍ: ١٣] فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨] وَقَدْ عَجَزُوا عَنْهُ فَكَيْفَ قَالَ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ [هود: ١٣] فَهُوَ كَرَجُلٍ يَقُولُ لِآخَرَ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا فَيَعْجَزُ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي عَشَرَةً دراهم؟ الْجَوَابُ: قَدْ قِيلَ سُورَةُ هُودٍ نَزَلَتْ أَوَّلًا، وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا، وَقَالَ بَلْ نَزَلَتْ سُورَةُ يُونُسَ أَوَّلًا، وَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨] أي: مثله في الخير عَنِ الْغَيْبِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، فَعَجَزُوا فَقَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ: إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهُ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ خَبَرٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ الْبَلَاغَةِ، ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ [هود: ١٣] وَاسْتَعِينُوا بِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣]
[١٤] ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: لَفْظُهُ جَمْعٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ

4 / 421

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil | Usul