Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Editorial
دار السلام للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٦هـ
Ubicación del editor
الرياض
Géneros
•General Exegesis
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩١] وَأَنْزَلَ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] فَذَكَرَ عِدَّةً مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ، وَبَدَأَ بِذِكْرِ نُوحٍ ﵇ لِأَنَّهُ كَانَ أَبَا الْبَشَرِ مِثْلَ آدَمَ ﵇، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٧٧] وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ الشَّرِيعَةِ، وَأَوَّلُ نَذِيرٍ عَلَى الشِّرْكِ، وَأَوَّلُ مَنْ عُذِّبَتْ أُمَّتُهُ لِرَدِّهِمْ دَعْوَتَهُ، وَأُهْلِكَ أهل الأرض جميعا بِدُعَائِهِ وَكَانَ أَطْوَلَ الْأَنْبِيَاءِ عُمُرًا وَجُعِلَتْ مُعْجِزَتُهُ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ عَمَّرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمْ تَسْقُطْ لَهُ سِنٌّ وَلَمْ تَشِبْ لَهُ شعرة ولم ينتقص لَهُ قُوَّةٌ، وَلَمْ يَصْبِرْ نَبِيٌّ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ مَا صَبَرَ هُوَ عَلَى طُولِ عُمُرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ [النساء: ١٦٣] وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ (زُبُورا) والزُّبور بِضَمِّ الزَّايِ حَيْثُ كَانَ، بِمَعْنَى: جَمْعُ زَبُورٍ، أَيْ آتَيْنَا دَاوُدَ كُتُبًا وَصُحُفًا مَزْبُورَةً، أَيْ: مَكْتُوبَةً، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَهُوَ اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ فِيهِ التَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ وَالثَّنَاءُ على اللَّهِ ﷿.
[١٦٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: ١٦٤] أَيْ: وَكَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وإلى الرسل، (رسلا) نُصِبَ بِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَقَصَصْنَا عَلَيْكَ رُسُلًا، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ (وَرُسُلٌ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ)، ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تُسَمِّي مَا يُوصَلُ إِلَى الْإِنْسَانِ كَلَامًا بِأَيِّ طَرِيقِ وَصَلَ، وَلَكِنْ لَا تُحَقِّقُهُ بالمصدر فإذا حقق بالمصدر لم يَكُنْ إِلَّا حَقِيقَةَ الْكَلَامِ كَالْإِرَادَةِ يُقَالُ: أَرَادَ فَلَانٌ إِرَادَةً، يُرِيدُ حَقِيقَةَ الْإِرَادَةِ، وَيُقَالُ: أَرَادَ الْجِدَارُ، وَلَا يُقَالُ أَرَادَ الْجِدَارَ إِرَادَةً لأنه مجاز غير حقيقة.
[١٦٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] فَيَقُولُوا: مَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَمَا أَنْزَلْتَ إِلَيْنَا كِتَابًا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْخَلْقَ قَبْلَ بَعْثِهِ الرَّسُولَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإِسْرَاءِ: ١٥] ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥]
[١٦٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رُؤَسَاءِ مَكَّةَ أَتَوْا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَعَنْ صِفَتِكَ فِي كِتَابِهِمْ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَكَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي وَاللَّهِ أَعْلَمُ أنكم لتعلمن أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: مَا نعلم ذلك والله، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٦] إِنْ
1 / 215