وفيه يجري قول العرب إذا لم تغلب اخلب على من تأوله من المخلب أي حارب ولو بالأظافر وهذا هو فعل عبد الله بن طارق وهو من أصحاب عاصم بن عدي حين نزع يده من القرآن وقاتل حتى قتل وفعل المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح في يوم بئر معونة ومن رآه من معنى الخلب والخلابة الذي هو الخديعة والمكر فهو رأي دهاة العرب وليس برأي جمهورها ومنه فعل عمرو بن سعيد الأشدق مع عبد الملك بن مروان عند قتله إياه والأمثلة في ذلك كثيرة وأيضا فليس المكر والخديعة بذل محض ولذلك رآه بعضهم وأما قولهم إذا عز أخوك فهن فالرواية الصحيحة المعنى فيه بكسر الهاء بمعنى لن واضعف ضعف المطواع وأما الرواية بضم الهاء فهي أمر بالهوان وما أعرف ذلك في شيء من مقاطع العرب وأما الشرع فقد قال النبي عليه السلام لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ورأيت لعاصم أن المثل على ضم الهاء إنما هو من الهون الذي هو الرفق وليس من الهوان قال منذر بن سعيد يجب بهذه الآية أن لا يوادع العدو ما كانت للمسلمين قوة فإن كانوا في قطر ما على غير ذلك فينظر الإمام لهم بالأصلح وقوله تعالى ^ وأنتم الأعلون ^ إخبار بعلو كلمة الإسلام
هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ وقاله ابن إسحاق وروي عن ابن عباس وابن جريج إنما قال الله لهم ذلك بسبب علوهم في الجبل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنحاز في نفر يسير من أصحابه إلى الجبل فبينما هو كذلك إذ علا خالد بن الوليد عليهم الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا يعلوننا ) ثم قام وقام من معه فقاتل أصحابه وقاتل حينئذ عمر بن الخطاب حتى أزالوا المشركين عن رأس الجبل وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيه فأنزل الله تعالى عليه ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ^ وقوله تعالى ^ إن كنتم مؤمنين ^ يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا ^ فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها ويحتمل أن يتعلق بقوله ^ وأنتم الأعلون ^ فيكون الشرط على بابه دون تجوز ويترتب من ذلك الطعن على من نجم نفاقه في ذلك اليوم وعلى من تأود إيمانه واضطراب يقينه ألا لا يتحصل الوعد إلا بالإيمان فالزموه
< <
آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . .
> > ثم قال تعالى تسلية للمؤمنين ^ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ^ والأسوة مسلاة للبشر ومنه قول الخنساء
( ولولا كثرة الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي )
( وما يبكون مثل أخي ولكن
أعزي النفس عنه بالتأسي ) + الوافر +
والسلو بالتأسي هو النفع الذي يجره إلى نفسه الشاهد المحدود فلذلك ردت شهادته فيما حد فيه وإن تاب وحسنت حاله والقرح القتل والجراح قاله مجاهد والحسن والربيع وقتادة وغيرهم والمعنى إن مسكم في أحد فقد مس كفار قريش ببدر بأيديكم وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص قرح بفتح القاف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر قرح بضم القاف وكلهم سكن الراء قال أبو علي هما لغتان كالضعف والضعف والكره والكره والفتح أولى لأنها لغة أهل الحجاز والأخذ بها أوجب لأن القرآن عليها نزل
Página 513