479

El Muharrar Wajiz en la interpretación del libro augusto

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الاولى

Año de publicación

1413هـ- 1993م

Ubicación del editor

لبنان

وفيه يجري قول العرب إذا لم تغلب اخلب على من تأوله من المخلب أي حارب ولو بالأظافر وهذا هو فعل عبد الله بن طارق وهو من أصحاب عاصم بن عدي حين نزع يده من القرآن وقاتل حتى قتل وفعل المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح في يوم بئر معونة ومن رآه من معنى الخلب والخلابة الذي هو الخديعة والمكر فهو رأي دهاة العرب وليس برأي جمهورها ومنه فعل عمرو بن سعيد الأشدق مع عبد الملك بن مروان عند قتله إياه والأمثلة في ذلك كثيرة وأيضا فليس المكر والخديعة بذل محض ولذلك رآه بعضهم وأما قولهم إذا عز أخوك فهن فالرواية الصحيحة المعنى فيه بكسر الهاء بمعنى لن واضعف ضعف المطواع وأما الرواية بضم الهاء فهي أمر بالهوان وما أعرف ذلك في شيء من مقاطع العرب وأما الشرع فقد قال النبي عليه السلام لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ورأيت لعاصم أن المثل على ضم الهاء إنما هو من الهون الذي هو الرفق وليس من الهوان قال منذر بن سعيد يجب بهذه الآية أن لا يوادع العدو ما كانت للمسلمين قوة فإن كانوا في قطر ما على غير ذلك فينظر الإمام لهم بالأصلح وقوله تعالى ^ وأنتم الأعلون ^ إخبار بعلو كلمة الإسلام

هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ وقاله ابن إسحاق وروي عن ابن عباس وابن جريج إنما قال الله لهم ذلك بسبب علوهم في الجبل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنحاز في نفر يسير من أصحابه إلى الجبل فبينما هو كذلك إذ علا خالد بن الوليد عليهم الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم لا يعلوننا ) ثم قام وقام من معه فقاتل أصحابه وقاتل حينئذ عمر بن الخطاب حتى أزالوا المشركين عن رأس الجبل وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيه فأنزل الله تعالى عليه ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ^ وقوله تعالى ^ إن كنتم مؤمنين ^ يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا ^ فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها ويحتمل أن يتعلق بقوله ^ وأنتم الأعلون ^ فيكون الشرط على بابه دون تجوز ويترتب من ذلك الطعن على من نجم نفاقه في ذلك اليوم وعلى من تأود إيمانه واضطراب يقينه ألا لا يتحصل الوعد إلا بالإيمان فالزموه

< <

آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . .

> > ثم قال تعالى تسلية للمؤمنين ^ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ^ والأسوة مسلاة للبشر ومنه قول الخنساء

( ولولا كثرة الباكين حولي

على إخوانهم لقتلت نفسي )

( وما يبكون مثل أخي ولكن

أعزي النفس عنه بالتأسي ) + الوافر +

والسلو بالتأسي هو النفع الذي يجره إلى نفسه الشاهد المحدود فلذلك ردت شهادته فيما حد فيه وإن تاب وحسنت حاله والقرح القتل والجراح قاله مجاهد والحسن والربيع وقتادة وغيرهم والمعنى إن مسكم في أحد فقد مس كفار قريش ببدر بأيديكم وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص قرح بفتح القاف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر قرح بضم القاف وكلهم سكن الراء قال أبو علي هما لغتان كالضعف والضعف والكره والكره والفتح أولى لأنها لغة أهل الحجاز والأخذ بها أوجب لأن القرآن عليها نزل

Página 513