قال القاضي وهذا تفسير لا يخص اللفظة قد يكون الفور لغضب ولطمع ولرغبة في أجر ومنه الفور في الحج والوضوء وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم مسومين بكسر الواو وقرأ الباقون مسومين بفتح الواو فأما من قرأ بفتح الواو فمعناه معلمين بعلامات قال أبو زيد الأنصاري السومة العلامة تكون على الشاة وغيرها يجعل عليها لون يخالف لونها لتعرف وروي أن الملائكة أعلمت يومئذ بعمائم بيض حكاه المهدوي عن الزجاج إلا جبريل عليه السلام فإنه كان بعمامة صفراء على مثال عمامة الزبير بن العوام وقاله ابن إسحاق وقال مجاهد كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن وقال الربيع كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق وقال عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر وقال ذلك عروة وعبد الله ابنا الزبير وقال عبد الله كانت ملاءة صفراء فاعتم الزبير بها ومن قرأ مسمومين بكسر الواو فيحتمل من المعنى مثل ما تقدم أي هم قد أعلموا أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم ورجح الطبري وغيره هذه القراءة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين يوم بدر سوموا فإن الملائكة قد سومت فهم على هذا مسومون وقال كثير من أهل التفسير إن معنى مسومين بكسر الواو أي هم قد سوموا خيلهم أي أعطوها سومها من الجري والقتال والإحضار فهي سائمة ومنه سائمة الماشية لأنها تركت وسومها من الرعي وذكر المهدوي هذا المعنى في مسومين بفتح الواو أي أرسلوا وسومهم
قال القاضي وهذا قلق وقد قاله ابن فورك أيضا < <
آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . .
> >
الضمير في ^ جعله الله ^ عائد على الإنزال والإمداد والبشرى مصدر واللام في ^ ولتطمئن ^ متعلقة بفعل مضمر يدل عليه جعله ومعنى الآية وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به وتطمئن به قلوبكم وتروا حفاية الله بكم وإلا فالكثرة لا تغني شيئا إلا أن ينصر الله وقوله ^ وما النصر ^ يريد للمؤمنين وكذلك أيضا هي الإدالة للكفار من عند الله
< <
آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . .
> > واللام في قوله ^ ليقطع ^ متعلقة بقوله ^ وما النصر إلا من عند الله ^ وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصا بيوم اللهم إلا أن تكون الألف واللام في النصر للعهد وقيل العامل فيه ولقد نصركم حكاه ابن فورك وهو قلق لأن قوله ^ أو يكبتهم ^ لا يترتب عليه وقد يحتمل أن تكون اللام في قوله ^ ليقطع ^ متعلقة ب ^ جعله ^ فيكون قطع الطرف إشارة إلى من قتل ببدر على ما قال الحسن وابن إسحاق وغيرهم أو إلى من قتل بأحد على ما قال السدي وقتل من المشركين ببدر سبعون وقتل منهم يوم أحد اثنان وعشرون رجلا وقال السدي قتل منهم ثمانية عشر والأول أصح والطرف الفريق ومتى قتل المسلمون كفارا في حرب فقد قطعوا ^ طرفا ^ لأنه الذي وليهم من الكفار فكأن جميع الكفار رقعة وهؤلاء المقتولون طرف منها أي حاشية ويحتمل أن يكون قوله تعالى ^ ليقطع طرفا ^ بمنزلة ليقطع دابرا وقوله ^ أو يكبتهم ^ معناه أو يخزيهم والكبت الصرع لليدين وقال النقاش وغيره التاء بدل من دال كبته أصله كبده أي فعل به يؤذي كبده وإذا نصر الله على أمة كافرة فلا بد من أحد هذين الوجهين إما أن يقتل منهم أو يخيبوا فذلك نوع من الهزم
< <
آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . .
Página 505