ومن باب الوقف
وهو مصدر وقف وأما أوقف فلغة قليلة، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة (١)، وهو ثابت بالسنة فمنها حديث عمر: أنه أصاب أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها فقال للنبي ﷺ: "إني أصبت مالًا بخيبر (٢) لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني فيه؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع (٣) ولا يوهب ولا يورث"، قال ابن عمر: فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي (٤) القربى والرقاب (٥) وابن السبيل والضيف (٦) لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متأثل فيه أو متمول فيه (٧)، متفق (٨) عليه قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ذا مقدرة إلا وقف (٩).
(١) هذا هو تعريف الوقف الاصطلاح الشرعي.
(٢) في جـ، ط ولم.
(٣) سقط من د. س ولا يبتاع.
(٤) في جـ، د، س وذي.
(٥) قال الراغب في المفردات؛ وفي الرقاب: (أي: المكاتبين منهم فهم الذين تدفع إليهم الزكاة). أ. هـ. ويرى كثير من المفسرين أنها تشمل شراء الرقاب المؤمنة وإعتاقها كما تشمل المكاتبين. انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٥ وفتح القدير للشوكاني ٢/ ٣٧٣.
(٦) في ط والضعيف.
(٧) متأثل: أي: جامع مالًا، ومتمول من تمول الرجل إذا صار ذا مال والمقصود من اللفظين أن لا يتخذ من مال الوقف ما لا يتجر فيه بل يأكل ما احتاجه فقط. انظر النهاية ١/ ٢٣، ٤/ ٣٧٣.
(٨) البخاري ٥/ ٢٦٣ ومسلمٌ برقم ١٦ أبو داود برقم ٢٨٧٨ والترمذيُّ برقم ١٣٦٥ والنسائيُّ ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(٩) لم أجد هذا الأثر في شيء من كتب الحديث والأثر وهو في المغني ٦/ ١٨٥.