فتراه أجنبيا عن السنة والقرآن، فهو عنهما معرض حيران، يتغير ذوقه عند القراءة، ويهرب من مجالس الحديث والإفادة، كأنه في طريق مغايرة لطريق الدين، كأنه ليس من جملة المسلمين.
وصاحب الذوق الصحيح إذا سمع القرآن طرب إليه، واتصل القرآن بذوقه اتصال الصفة بالموصوف، والكلام بالمتكلم المعروف، ولذلك إذا سمع الحديث يجيب قلبه لدواعي : (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
ويظهر بهذا أن الأذواق المجملة غير المفصلة - وهو التأله البسيط - : يشترك فيه متعبدو أهل جميع الملل من اليهود والنصارى والصابئين، إذ القدر المشترك بينهم مطلق التأله، وهذا حال لا يغني شيئا، حتى يتفصل على التفاصيل الإسلامية، فيعرف الله نعالى من التفاصيل التي تعرف إلينا بها من نعوته التامات؛ وصفاته الكاملات.
وفيهم من يجعل القرآن والسنة علما ظاهرا، والسلوك إلى الله تعالى من أحوال السرائر.
ومنهم من يسكره لائحة من التوحيد؛ فيغرق في بحر القدر والتفريد، فيغيب بفعل الخالق عن فعل المخلوق، ويسكر بعلم كلمات
Página 42
الفصل الأول: في المبادئ
الفصل الثاني: في الأمور التي يعتني بها صاحب هذا الحال
الفصل الثالث: في بيان المطلوب حقيقة هو في الكتاب والسنة دون غيرهما من الأشياء والطرق
الفصل الرابع: في أن مسألة العرش أصل من أصول السالكين لا يستقيم أمرهم إلا بها ولا ينفذون إلى دينهم إلا بمعرفتها وتحقيقها
الفصل الخامس: في كيقية الترقي إلى علم صفة الوبوبية بعد إحكام صفة الإلهية