فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن واليا لعمر بن عبد العزيز شكا إليه، فكتب إليه: ((يا أخي، اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإن أجلك يطردك إلى الموت نائما ويقظان، وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل فيكون آخر العهد وينقطع الرجاء)). فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال: ما أقدمك؟ قال: قد خلعت قلبي بكتابك، ولا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل.
فبكى هارون حتى غشي عليه، ثم استوى جالسا فقال: زدني يرحمك الله.
قال: إن أباك عم المصطفى صلى الله عليه وسلم سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: أمرني.
فقال: ((يا عباس، يا عم رسول الله، نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها، فإن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة)).
قال: زدني.
قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه الحسن من النار فافعل، ولا تصبح وتمس وفي قلبك لأحد من أهل ولايتك غش، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((من ولي من أمر المسلمين فأصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة)).
Página 119
رب يسر وأعن يا كريم
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
فصل [أشعار في السخاء والكرم]
فصل [أجود الأشياء]
فصل في تعداد نبذة من الأجواد
[من جود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل في ذكر الأجواد من غير هذه الأمة
فصل في الأجواد من هذه الأمة
فصل [الجود كيف يكون؟]
فصل من أمثال العرب
فصل [في البركة]
فصل [في استحباب الصدقة]
فصل [في مقدار الصدقة]
فصل [في التعفف]
فصل [في الرجوع في الصدقة]
فصل [التصدق من غير إذن]
فصل [في الحث على الاكتساب]
فصل [هل في المال حق سوى الزكاة؟]
فصل [في المسألة وحكمها]
فصل [فروع في المسألة]
فصل [قبول المال من غير مسألة ورده، وجائزة السلطان]