نُؤَذِّنُ بِمِنىً: ألا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْركٌ، ولا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَان، ثمَّ أرْدَفَ رَسُولُ اللهَ ﷺ عَليًا ﵁، فأمرَهُ أنْ يؤَذِّنَ بِـ (بَرَاءَةٌ)، قال أبو هُرَيرَةَ: فأذَّن مَعَنَا في أهْلِ مِنىً يَوْمَ النَّحْرِ لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولا يطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
ــ
أي أرسلني في مجموعة من الرجال نُنادي في الناس، ونعلن لهم الأحكام الجديدة التي شرعها الله لهم وهي " ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ثم أردف رسول الله ﷺ عليًا "، أي ثم أرسل النبي ﷺ عليًا وألحقه بنا " فأمره أن يؤذن في الناس ببراءة " أي فأمره أن ينادي في الناس بالآيات المذكورة في أول سورة التوبة والتي تبدأ بقوله تعالى: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وتتضمن إلغاء المعاهدات المطلقة مع الكفار، وعدم تجديد المعاهدات المؤقتة، وأن لا يحج بعد العام مشرك إلى غير ذلك من الأحكام " فأذن معنا عليّ في أهل مني يوم النحر ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " كما كانت قريش تفرض على غيرها من القبائل. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
والمطابقة: في قوله: " ولا يطوف بالبيت عُرْيان ".
ويستفاد من أحاديث الباب ما يأتي: أولًا: أن ستر العورة فرض مطلقًا وشرط لصحة الصلاة والطواف، لأن النبي ﷺ نهي عن اشتمال الصماء لما فيه من كشف العورة، وكذلك نهي عن الحبوة للسبب نفسه، والنهي عن الشيء أمرٌ بضده، ولأنه نهى عن التعري في الطواف، وهذا يدل على أن ستر العورة شرط لصحة الطواف. ثانيًا: تحريم الحبوة واشتمال الصماء في الثوب الضيق إذا أدّى ذلك إلى كشف العورة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها كما أفاده العيني. ثالثًا: النهي عن كل عمل يؤدّي إلى كشف العورة قياسًا على اشتمال الصماء والحبوة.