332

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Editorial

دار ابن حزم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

ووجهًا ودبورًا، فإن وظيفتهم الاجتهاد؛ إذ لا قدرة لهم على أكثر من ذلك، إلا أن الاجتهاد لا يكون مع عدم الدلائل المنصوبة على القبلة.
وقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما بين المشرق إلى المغرب قبلة" (١).
وذكر مالك عن عمر بن الخطاب ﵁، وقال فيه إذا توجه قِبَل البيت (٢)، فبين النبي ﷺ الجهة التي تطلب فيها القبلة.
وقال أحمد بن خالد: إنما ذلك لأهل المدينة، ومن كان مثلهم ممن كانت قبلتهم بين المشرق والمغرب.
وهذا الذي قاله صحيح؛ ﵁.
وقول عمر ﵁: إذا توجه قِبَل [الكعبة] (٣) يريد أنه لا اجتهاد له في ذلك، وإنما الاجتهاد في تعيين جهة القبلة في هذه الجملة دون سائر الجهات.
ثم لا يخلو المصلي من وجهين؛ إما أن يكون من أهل الاجتهاد، أو من أهل التقليد.
فإن كان من أهل الاجتهاد، فلا يخلو من وجهين [ق/ ١٦ ب].
أحدهما: أن تكون [العلامة] (٤) الدَّالة على القبلة لائحة، والأعلام ظاهرة واضحة.
أو تكون الآثار مُنْطَمِسَة، والأعلام مُنْدَرِسَة.

(١) أخرجه الترمذي (٣٤٢)، والنسائي (٢٢٤٣)، وابن ماجة (١٠١١).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) الموطأ (٤٦٠).
(٣) في جـ: البيت.
(٤) سقط من جـ.

1 / 337