Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
وكان أهل الخير والدين يقصدون ثغور المسلمين للرباط فيها ثغور الشام، كعسقلان، وعكة، وطرسوس، وجبل لبنان وغيرها، وثغور مصر، كالاسكندرية وغيرها، وثغور العراق كعبدان وغيرها، فما خرب من هذه البقاع ولم يبق بيوتا كعسقلان، لم يكن ثغوراً ولا في السفر إليه فضيلة، وليس فيه أحد من الصالحين المتبعين لشريعة الإسلام، ولكن فيه كثير من الجن، وهم رجال الغيب الذين يرون أحيانا في هذه البقاع قال تعالى: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) وكذلك الذين يرون الخضر أحيانا هو جني رآه، وقد رآه غير واحد من أعرفه، وقال: إنني الخضر، وكان ذلك جنياً لبس على المسلمين الذين رأوه، وإلا فالخضر الذي كان مع موسى عليه السلام مات، ولو كان حياً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن به ويجاهد معه، فإن الله فرض على كل من أدرك محمداً ولو كان من الأنبياء أن يؤمنوا به ويجاهدوا معه كما قال الله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) قال ابن عباس رضي الله عنه لم يبعث نبياً إلا أخذ عليه الميثاق، إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته، لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، ولم يذكر أحد من الصحابة أنه رأى الخضر، ولا أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الصحابة كانوا أعلم وأجل قدراً من أن يلتبس الشيطان عليهم، ولكن لبس على كثير من بعدهم، فصار يتمثل لأحدهم في صورة النبي ويقول: أنا الخضر. وإنما هو
66