542

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

أجر نفسه، أو دوابه، أو عقاره، أو ما يتعلقه وأخذ الثمن والأجرة لم يحرم عليه سواء علم ذلك الثمن والأجرة حلالا للمالك، أو لم يعلم حاله بأن كان مستوراً، وإن علم أنه غصب تلك الدراهم أو سرقها أو قبضها بوجه لا يبيح أخذها به، لم يجز أخذها عن ثمنه وأجرته، مع أن هذا فيه نزاع بين الفقهاء تضيق هذه الورقة عن بسطه.

وأما قول القائل: الدرهم كيف قبل التغير وصار حراماً بالسبب الممنوع ولم يقبل التغير فيصير حلالا بالسبب المشروع.

فيقال له: بل قبل التغير فما حرم لوصفه لا بما حرم لكسبه، فالأول مثل الخمر: فإنها لما كانت عصيراً لم تقصر حلالا ظاهراً، فلما تخمر كان حراماً نجساً، فإذا تخللت بفعل الله من غير قصد لتخليلها، كانت خل خمر حلالا طاهراً باتفاق العلماء، وإنما تنازعوا فيما إذا قد تخمرها، وتنازعوا في سائر النجاسات، كالخنزير إذا صار ملحاً، والنجاسة إذا صارت رماداً، فقيل: لا يطهر كقول الشافعي وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد. والثاني: مثل المال المغصوب هو حرام لأنه قبض بالظلم، فإذا قبض بحق أبيح مثل أن يأذن فيه المالك للغاصب، أو يهبه إياه، أو يبيعه منه أو يقبضه المالك أو وليه أو وكيله، ثم الغاصب إذا أعطاه لمن لا يعلم أنه مغصوب، كان قبضه بحق لأن الله لم يكلفه مالا يعلم، وكذلك بين قبضه من القابض بحق، وقد تقدم الكلام في الضمان والله أعلم.

تمت الرسالة الثانية

ويليها الرسالة الثالثة: في زيارة بيت المقدس

54