Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taimiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
وأما التأويل في لفظ السلف، فله معنيان: أحدهما: تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه، فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا، وهذا والله أعلم هو الذي عناه مجاهد أن العلماء يعلمون تأويله، ومحمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره: القول في تأويل قوله كذا وكذا، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك، ومراده التفسير، والمعنى الثاني في لفظ السلف، وهو الثالث من مسمى التأويل مطلقاً هو نفس المراد بالكلام، فإن الكلام إن كان طلباً كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبراً كان تأويله نفس الشيء المخبر به، وبين هذا المعنى والذي قبله بون، فإن الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام، كالتفسير، والشرح، والإيضاح، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمي.
وأما هذا، فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج، سواء كانت ماضية أو مستقبلة، فإذا قيل طلعت الشمس، فتأويل هذا نفس طلوعها، وهذا الوضع والعرف. الثالث: هو لغة القرآن التي نزل بها، وقد قدمنا التبيين في ذلك، ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام ليوسف: (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك) وقوله: (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) وقول الملا: (أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما واذكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلوني) وقول يوسف
18