500

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

وقوله: ( وما يعلم تأويله ) إما أن يكون الضمير عائداً على الكتاب أو على المتشابه، فإن كان عائداً على الكتاب كقوله منه ومنه: ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) فهذا يصح، فإن جميع آيات الكتاب المحكمة والمتشابهة، التي فيها أخبار عن الغيب الذي أمرنا أن نؤمن به، لا يعلم حقيقة ذلك الغيب ومتى يقع إلا الله، وقد يستدل لهذا أن الله جعل التأويل للكتاب كله مع إخباره أنه مفصل بقوله: ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) تجعل التأويل الجائي؛ الكتاب المفصل.

وقد بينا أن ذلك التأويل لا يعلمه وقتاً وقدراً ونوعاً وحقيقة إلا الله، وإنما نعلم نحن بعض صفاته بمبلغ علمنا لعدم نظيره عندنا، وكذلك قوله: ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) وإذا كان التأويل الكتاب كله والمراد به ذلك، ارتفعت الشبهة وصار هذا بمنزلة قوله: ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض - إلى قوله - إنما علمها عند الله) وكذلك قوله: ( يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً) فأخبر أنه ليس عليها إلا عند الله، وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها، وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما أخبرنا به فعلم تأويله كعلم الساعة، والساعة من تأويله، وهذا واضح بين ولا ينافي كون علم الساعة عند الله أن نعلم من صفاتها وأحوالها ما علمناه، وأن نفسر النصوص المبينة لأحوالها، فهذا هذا وإن كان الضمير عائداً إلى ما تشابه كما يقوله كثير من الناس، فلأن المخبر به من الوعد والوعيد متشابه بخلاف الأمر والنهي، ولهذا في

12