560

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

رقبة الهدي ولا تشعر الغنم لضعفها، فقد روى الخمسة من الصحاح عن عائشة رضي الله عنها: (أنه عليه السلام أهدى غنماً فقلدها) وقال تعالى مشيراً إلى ذلك في سورة المائدة آية ٩٧: ﴿جعل اللهُ الكعبة البيت الحرامَ قياماً للناسِ والشهرَ الحرامَ والهديّ والقلائد، ذلك لتعلموا أن الله يعلمُ ما في السموات وما في الأرضِ وأن اللهَ بكلّ شيءٍ عليم﴾.

الحكمة في ذلك، بما أن حبل الأمن مضطرب في العهد الجاهلي فقد ألهم الله العرب منذ عهد إبراهيم عليه السلام أن يواظبوا على احترام البيت الحرام، ومن يزور هذا البيت، وكل ما يهدى إلى البيت، وعلامته التقليد والإشعار، ليقوم بذلك أمر معاشهم ومعادهم، وعلى احترام الأشهر الأربعة الحرم أيضاً لتأمن فيها السبل فتنشط التجارة والمواصلات بين البلاد التي بها انتعاشهم، كما تشير آية المائدة المتقدمة. وفي أثناء اضطراب حبل الأمن، والرسول الأعظم عليه السلام لا يزال في مكة مضيفاً عليه وعلى من اتبعه وعلى دعوته، يقول لخباب بن الأرت: (وَلَيْتِمَنَّ اللهُ هذا الأمر - أي انتشار الإسلام - حتى يسيرّ الراكب من صنعاء، إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبّ على غنمه) وكان كما قال عليه الصلاة والسلام.

استطراد: فقد روى الترمذي عن وكيع (شيخ الإمام الشافعي) أنه قال: إشعار البُدْن وتقليدها سنة، فقال له رجل من أهل الرأي: رُوي عن النخعي أنه قال: إنها مثلة - أي شهرة وتشويه الخلقة - فغضب وكيع وقال: أقول لك: أشعر رسولُ الله بُدْنَه وهو سنة، وتقولُ روي عن فلان؟ ماأحقّكَ أن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن هذا. ا هـ. قلت: فليعتبر بذلك. من يصدِف عما رُوي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، إلى قول ليس عليه من الله ورسوله برهان.

٤ - أما السلامة من العيوب، هي كما أخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (قام فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تجزئ في الضحاياً، الغوراءُ البين عورُها، والمريضة البينُ مرضُها، والعرجاءُ البينُ عرجُها، والفجعاءُ التي لا تُنْقِي) أي لا نِقْيَ بمعنى لا مخ لها لهزالها، ولا يضر يسير ذلك. وكذلك لا تجزئ العمياء ولا المجنونة، ولا الجرباء ولو كان الجرب يسيراً، ولا قريبة

556