528

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

١٢ - أن يسافر للنسك تعويلاً على السؤال كما كان يفعله بعض أهل اليمن، لئلا يكون كلًّا على الناس، فقد روى البخاري وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

(كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودوا ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ آية ١٩١ من سورة البقرة، فأمروا أن يتزودوا بما يتقون به ذل السؤال.

استطراد: من تلبس بنفل - غير حج أو عمرة - كصوم وصلاة جاز قطعه بدون كراهة لعذر: كؤانسة ضيف أو مضيف في الأكل عزّ عليه امتناع الآخر لصومه، بل قال الرملي في النهاية: إنه يسن كما يسن قضاؤه لما ورد: (الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر)، ولما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: هل عندكم شيء؟ قلت: لا، قال: فإني صائم، فلما خرج أهديت لنا هدية أو جاءنا زور - جمع زائر - فلما رجع رسول الله، قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئاً، قال: ماهو؟ قلت: حَيْس، قال هاته، فجئت به، فأكل، ثم قال: كنت أصبحت صائماً) قال مجاهد؛ إنما ذلك بمنزلة رجل يخرج الصدقة من ماله. فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. اهـ. وقيس بالصوم غيره كالصلاة المتنفل بها. وتقدم بعض ذلك في مكروهات الصوم.

وأما فرض الكفاية، فيجوز أيضاً قطعه لعذر، إلا إذا تعين: كما لو لم يوجد في صلاة الجنازة إلا شخص، أو صار في الصف الأول في معركة الجهاد، أو كان حجاً لإحياء الكعبة، لأن فرض الكفاية فيما تقدم صار فرض عين يحرم قطعه - صلاة كان أو صوماً أم غيرهما، أداء كان الفرض أو قضاء، ولو كان القضاء غير فوري على الأصح: كمن فاتته صلاة الصبح لعذر النوم، أو فاته صوم رمضان بعذر مرض أو سفر.

تنبيه: أما الحج والعمرة، فلا يجوز قطعهما، سواء كان فرض عين كحجة الإسلام وعمرته، أو فرض كفاية كإحياء الكعبة بنسك، أو كان نفلاً بعد حجة الإسلام. إلا إذا شرط التحلل عند الإحرام كما سيأتي.

***

526