513

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

فصل في واجبات الحج والعمرة

تمهيد: الواجب هو الفرض كالركن إلا في النسك من حج أو عمرة كما مرَ في المقدمة.

أ - واجبات الحج، خمسة:

أولاً: الإحرام من الميقات، وهو نوعان: ميقات زماني، وميقات مكاني.

١- فالميقات الزماني، هو ما نصت عليه آية ١٩٦ من سورة البقرة: ﴿الحجُّ أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرضَ فيهنّ الحجِّ﴾، نواه أي أحرم به، وقد بينه ما أخرجه البخاري ترجمة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أشهر الحج شوالٌ وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) أي إلى طلوع الفجر من يوم عيد النحر. كما تقدم من أنه شرط لصحة الحج إيقاعُ النية فيه، وقد تسومح في ذكره مع الواجبات. لأنه إذا أحرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة، لأن الإحرام شديد التعلق فإذا لم يصح حجًا وقع عمرة.

٢- أما الميقات المكاني، فهو المعدود من الواجبات الخمسة، بمعنى يجب إيقاع نية الإحرام بالحج قبل مجاوزته، فإن جاوزه من غير إحرام صح إحرامه، وإنما يجب عليه دم كما سيأتي، إلا إن عاد إلى الميقات قبل أن يباشر عملاً من أعمال الحج، فلا دم عليه حينئذ. وقد سئل أحمد: (في أي سنة وقّت النبي عليه السلام؟ قال: في عام حج)، أي في حجة الوداع.

وقد وردت أحاديث في بيان المواقيت، أجمعها ما رواه أكثر الصحاح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (وَقَّت رسولُ اللهِصلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: ذا الحلّيفة، ولأهل الشام: الجحفة ولأهل نجد: قَرْن المنازل، ولأهل اليمن: يَلَعْلَم، قال: فُهنَّ لُهن ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنَّ ممن أراد الحجّ والعمرة، ومن كان دونهنَّ فهلُّه من أهله، حتى أهل مكة يُهلون منها) وفي رواية: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) وروى مسلم وغيره: (أنه عليه السلام وقّت ذاتَ عِرق لأهل العراق) وهي قرية على مرحلتين من مكة المشرفة على وادي العقيق، يعاضده ما أخرجه أبو داود والترمذي: (أنه عليه السلام وقَّت لأهلِ المشرقِ: العقيق). أما ما رواه البخاري من: (أن عمر رضي الله عنه وقت لأهل الكوفة والبصرة: ذاتَ عِرق) فيكون وافق

511