489

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

كتاب الحج والعمرة

مراتب الحج والعمرة - أركانها - واجباتها - سننهما - مكروهاتها - محظوراتها - ترك شيء من النسك - التحلل منه - الدماء الواجبة - الهدي - خصوصيات الحرمين - حكم التقليد.

تمهيد: الحج، بفتح الحاء وكسرها وفيهما قرئ في السبع، لغة القصد، وقيل القصد لمعظم. وشرعاً: قصد البيت الحرام للنّسك مع الإتيان به فعلاً، وحقيقة الحج: هو نفس النسك الذي هو عبارة عن أركانه الستة الآتية.

والعُمرة، مأخوذة لغة من الاعتمار، وهو الزيارة. وشرعاً: زيارة البيت الحرام (الكعبة المشرفة) للنسك مع الإتيان به فعلاً. وحقيقتها أيضاً: عبارة عن أركان العمرة الخمسة كما سيأتي.

الأصل في وجوب الحج، قوله تعالى في سورة آل عمران آية ٩٧: ﴿ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، ومن كفر فإن الله غنيٌّ عن العالمين﴾، وقد تأوّل عمر رضي الله عنه هذه الآية: فقال: لقد هممت أن أبعث إلى الأمصار فينظروا كُلّ ذي جِدّة - غنى - ولم يحج، أن أضرب عليهم الجزية، ماهم بمسلمين. اهـ.

وهو أحد أركان الإسلام الخمسة كما تقدم في المقدمة وغيرها من خبر الصحيحين: (بني الإسلامُ على خمس .. وحج البيت)، فيكفر جاحد فرضيته إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيداً عن العلماء كما مر في شأن جحود الصلاة ونحوها. ولم يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة في العمر، وعلى التراخي، إذ لم يتبين أنه عاصٍ إلا إذا مات ولم يحج، لما أخرجه مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناسُ قد فُرض عليكم الحجّ فحجوا، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت عليه السلام حتى قالها ثلاثاً، ثم قال: ذروني ماتركتكم، لو قلتُ: نعم لوجبتْ ولما استطعتم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرةً سؤالهم - كما ضيق على بني إسرائيل لما أكثروا السؤال عن البقرة التي أمروا بذبحها - واختلافُهم على أنبيائهم. اختلافاً يؤدي إلى كفر أو بدعة كطلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يروا الله

487