636

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

قال: ومن سعادته أنه حظي في زمانه من المناقب، بما لم يحظ به غيره ، [و] منها طول عمره في أفعال البر من الصغر إلى الكبر، ومنها كثرة الأولاد وتعددهم، وما رآه بعينه من الكمال، ومحامد الخلال، ومنها سلامته من نكبات الدهر، ومعار أهله الظاهرة، فلم يسلط عليه عدو ولا ظالم ولا أحد من الدول والقبائل مع منابذته لهم في بعض الأحوال، وأقول: صدق الإمام فيما نطق [به]، فإنك إذا تفكرت فيما بلي به عبد الله بن الحسن [بن الحسن] الكامل من أبي الدوانيق، وما أنزله به وبآله من أنواع العذاب علمت أنه قد أصاب في لموحه إلى هذا الباب؛ لأن أهل المناصب العلية قل أن يسلموا من أن يقلب لهم الدهر ظهر المجن، ويجرعهم أفاويق المحن، وانظر أيضا إلى النقيب أبي أحمد والد المرتضى، والرضي الموسوي، فإنه ما سلم من طوارق الزمان، ونوائب الحدثان، بل لما اشتهرت فضائله ثقل على عضد الدولة وهابه، وكبر في صدره، فاعتقله في بعض قلاع فارس، وبقي محبوسا حتى مات العضد، ولولده الرضي في ذلك أشعار وأخبار، وقد أشرت [أنا] إليها في شرحي للمرثية التي أنشأها الإمام عز الدين بعد موت أبيه، وهي من طنانات المراثي، ولمطابقتها للمقام أحببت الإتيان بها [هنا لتكون لهذا الباب ختام]، وهي:

مصابك هد الشامخات الرواسيا

وصير طرف الفخر والمجد باكيا

وضعضع بنيانا من المجد والعلا

له كنت ياصدر الأفاضل بانيا

وسعر نارا للكروب شديدة

تذيب القلوب المصمتات القواسيا

وفقدك منه اللب أصبح مدهشا

كحيران ملقى في قفار مواميا

وروعك جرح ليس جرح كمثله

عدمنا له طبا يداويه آسيا

وبعدك منه القلب قد صار موحشا

كئيبا وصار الدمع في الخد جاريا وموتك خطب ألبس الأرض ظلمة

وأكسبها بدر السما والدراريا

Página 371