Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
فأما علم الفروع: فإنه لما رأى أنه بحر لا ساحل له، وأنه لا ينفع فيه إلا النقل، ولا يحتاج إلى تدقيق نظر مما قد نص عليه الأئمة -عليهم السلام- من المسائل، وإنما يحتاج إلى نقل أقاويلهم إن أراد حكاية النص فيما جاءوا به، ورأى أن قوما قطعوا في طلبه أعمارهم، ولم ينتهوا منه إلى طائل لسعته، ترجح له سلك [غير] ما سلك أولئك من العزلة والنظر في كتبه المشهورة ك(اللمع)، والعكوف على تكرارها حتى تحفظها؛ لما في ذلك من الإخلال بالفنون التي قد جمعها، فجعل يسمع على حي أخيه بالليل ما قد سمعه على مشائخه، ثم يختصر ما ألقاه عليه صنوه من شروح الكتب التي يقرأ فيها، ونسخها حتى أتمه كتابا مجلدا مستوفيا للخلاف، وكلام السادة والمذاكرين، وأخذ في نقل ما جمعه، فلما تم ذلك توفي حي صنوه الهادي -رحمه الله [تعالى]- قبل موت [حي] الإمام الناصر صلاح بأيام قليلة، فاشتغل بذلك حتى توفي الناصر، فاتخذ له تابوت، وجصصوا عليه وكتموا موته إلى أواخر ذي الحجة، ثم دفن، وكان بعد موته اضطرب الناس فيمن يقوم بالأمر، وكان الناصر قد أشار إلى حي السيد الفاضل علي بن أبي الفضائل، وأنه أولى بالأمر بعده لمحله في الفضل، وللقرابة منه رفقا بأولاده؛ لأنه ابن عمه، فطلبه الوزراء، فطلبوا منه القيام بالأمر فأجابهم بأن هذا الأمر يفتقر صاحبه إلى البصيرة الواقعة، والمقصود به وجه الله [سبحانه]، وفينا من هو أوقع مني بصيرة يشير إلى المهدي -عليه السلام-، فلما فهموا من السيد ترجيح جانب المهدي [-عليه السلام-] توقفوا.
Página 357