Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
وخذها تحمل الأعذار منا
إليكم لا التحية والسلاما مخبرة تطرق أرض الجبر والتشبيه، منحدرة من سماء العدل والتنزيه، تهادى إلى عدينة كالعروس، وتنزل على أهل الضلالة بالبؤس، قامعة لهم لا يملكون دفعها، وواقعة عليهم لا يستطيعون رفعها، كيف رأيتم صنع الله يا معشر الأحزاب يوم أمعنتم الهرب من إرياب، هل جعل الله كيدكم في تضليل! وردكم مشتملين على غير الجميل! وهل أراكم الأسد في الأغيال، تستكفي بالزئير في طرد البغال! [للغنم] بأوباش حطبت بليل، وفراش جمعت من غثاء السيل، ونزلتم تسحبون ذيول الخزي والعار،:{ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار } [الحج: 72]، غركم عن سموم ا لهواجر نسيم الباكر، ومكرتم والله خير ماكر، وخرجتم من بيوتكم بطرا ورئاء الناس، وتحزبتم لطمس الدين ورفع منار الظالمين الأرجاس، {ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت } [الأنفال: 19]، {وأن الله مع المؤمنين} وبذلتم أموالكم للذين يخوضون ويلعبون، وستنفقونها ثم تكون عليكم حسرة ثم تغلبون حسدتمونا الشرف، والحسد شر خيم، وبغيتم علينا والبغي مرتعه وخيم، لا جرم [إذا] اقتطعتم دون بلوغ الأمل، وشر ما رام امرؤ ما لم ينل، قد رجعتم لظهر المخازي الأملس، وفررتم والفرار بقراب أكيس، ذهبتم بين سمع الأرض وبصرها، لا تدرون ما تطأون من حجرها ومدرها، فيا لها من أحدوثة بالخزي والعار ملوثة!! ألبستكم من الذل أي لباس، ووسمتكم بسمة تعرفون بها في الناس، فلئن أفلتم بجريعات الأذقان، لقد بلغت بأفئدتكم الخفقان، ولأن أنجاكم من هذه جواد الركض، فما أنتم بمعجزين في الأرض، كلا لا وزر يعصمكم من النكال، ولا مخرج لكم من دائرة الوبال، صرح الشموس ناجزا مناجز، فليس لكم والله من بأسنا حاجز، [لندخلن إن شاء الله عليكم الباب]، ولنضربن حول بيوتكم القباب، وليعلمن المترف عند إرغامنا لأنفه أنه كالباحث عن حتفه بظلفه، فلقد غرتكم الأماني والطمع، كما تجشى لقمان من غير شبع، وجاء بكم من جرف الهلاك يسير، كالحادي وليس له بعير، معتمدا على الأموال والفيلة، [عاد بقرمله] غازيا لنا، وأول الغزو أخرق، ومستهينا بنا، والمستهين بعدوه أحمق، فلئن جاءنا وهو ينغض مدروبه لقد قهقر عنا ترنف روانف أليته، وكان كما قال أهل الأدب في مثله: أفلت وأنحص الذنب، أيها المغتر بالأحلام، لا تغتر، كذا كل مجر في الفلاة يسر، ما خفي عنك، إن الشمس في السماء لكن ترد غداة غب عند أمر من ظمأ، أتحكم علينا هوسك برد داود، وستحجل كما حجل في القيود، وتتوقى الذم وأنت كاسبه وصاحبه، وكيف تتوقى ظهر ما أنت راكبه، وتطير بنا في انقلاب الزمان وأنت بذلك على نفسك جان، يداك أوكتا وفوك نفخ، ومركبك في بحر الخذلان رسخ، وقل من يقف عند منزلته ورتبته، كما أبى العبد أن ينام حتى يحتلم بربته، قد سبقكم إلى الحسد لنا معاوية، وخلفه في كل عصر [لنا فيه] باغية، فانخرطتم في سلك النواصب والفجار، فأنتم لنا في الحسد سواسية كأسنان الحمار، ما يضر الشمس طنين الذباب، ولا ينجس عباب البحر بول الكلاب، نحن أقطاب الحق وعلينا يدور لولبه، وإلينا ينتمي المجد وبنا يشرف كوكبه، ونحن أهل السبق في كل فضل وكمال، ولكل مكرمة في الأنام إلينا مآل، قد جعلنا الله لشخص الفخار قمة، واختارنا للقيام بأمر هذه الأمة، وخصنا من المفاخر بالحظ الأسنى، وجعل لنا [من] الشرف لفظا ومعنى فمبغضنا بالنص منافق، والمناوئ لنا على الدين مارق، ليس لأحد صلاة إلا بذكرنا، ولا ورود على الحوض إلا بإذننا، قد جعلنا الله بابا لحطة فمن لم يدخله فإنما أهمل قسطه، لن يضل من تمسك بنا أبدا، ولن يجد الغريق عن سفينتنا ملتحدا، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، وجعل منا سراجا وقمرا منيرا، فبنا يميز الهدى من الضلال، وفينا يهلك الغالي والقالي، وبنا هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد}[الحج: 3] فرقتنا بحمد الله الفرقة الناجية، وعصابتنا العصابة الهادية، وعلماؤنا عدول كل سلف، وأئمتنا الخلفاء في كل خلف، يتصل إسناد مذهبنا بجبريل، ويشهد بصحة عقيدتنا محكم التنزيل، وأنتم [كالغنم] تتبعون كل ناعق، وتهرعون بين يدي كل سائق، تأخذون دينكم في دين الله عن أفواه الرجال، مذبذبين بين يمين وشمال، إنكار المنكر فيكم منكر، والمعروف بين أظهركم لا يذكر، جاهلكم لأمانته خائن، وعالمكم في دين الله مداهن، وأعلى مراتبكم الرقص والتصفيق، وأمثلكم طريقة في بحر الغواية غريق، وإمامكم فيما نسمع مثلوم الجناب، قد آذن من كل خير بذهاب، يصر وأنتم تعلمون على ارتكاب المحرم: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [البقرة : 206]، وله في مذاهب الحماقة فنون، [وفيه من حب السفاهة جنون]، وسيعلم متبعوه ذل مقامهم يوم يدعو كل أناس بإمامهم، هذا ولكم في كل بدعة في الدين أمير ممن {يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}[الحج:8] قد سلكتم في كل ضلالة منهجا، اتباعا لقوم يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، لا يصيح بهم إلى الغي صائح إلا استمعوه، (({ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه } [سبأ:20]،{إنهم ألفوا آباءهم ضالين، فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 69،70]، قلدتم ابن أبي بشر دينكم المدخول، وتركتم سفن النجاة وسلالة الرسول، وتسميتم بأهل السنة والجماعة من الوقاحة وكثرة الخلاعة، وتمسكتم في مخالفتكم بالقرآن، وقد علمتم أنه لا يفارقهم حتى يردوا الجنان، فكيف تمسكون [بكتاب الله؟ !] يا أيها الجهال، ومذهبكم يقتضي أن يكذب في المقال، ألستم تجوزون القبيح على الله، فما دليلكم على نبوة أنبياء؟ أليس مذهبكم التجويز والجبر، فاخبرونا ما معنى النهي والأمر، ألستم تدفعون قضايا العقول فأين تذهبون [عنه] عند تعارض المنقول؟ أليس دليل السمع هو المقدم فيما تميزون بين المتشابه والمحكم؟ أليس قد أجبر على فعله العاصي والطائع؟ ! فما الثمر في إرسال الرسل بالشرائع؟ أليس قد فعل الضلالة والاهتداء؟ ! فما معنى قوله: {إن علينا للهدى }[الليل:12]؟ ! أليس عبادة الأوثان عندكم قضى بها الله؟ ! فما معنى قوله:{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه }[الإسراء: 23] أليس لا تصح من فاعل القبائح؟ ! فما الفائدة في الصلاة ونحوها من المصالح؟ ! أيحسن دعاء المقعد إلى الطيران؟ ! أو تكليف الأعمى ينقط القرآن؟ ! أليس لا قدرة على الطاعة إذا لم تكن معها [إستطاعة]؟ ! فما معنى قوله:{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }[البقرة: 286] أليس الشرك بالله من القضا؟ ! فلم لا يجب عليكم الرضا ((فكل ميسر لما خلق له ))، تتمسكون؟! ففسروا : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }[الذاريات: 56] وأظهروا الفرق بين الصور والألوان، وبين الكفر والإيمان، إذا كان ذلك [كله] فعل الرحمن، ولا فعل فيه لإنسان، وهل الكسب شيء فعلتموه، أو فعل فيكم، والأول عكس ما قلتموه، [والتالي] لايجديكم وزعمتم أن الله يصد عبيده عن فعل الجميل، {ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}[الأحزاب: 4] وقلتم: يجوز أن يغوي عن الرشد عبده :{ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة }[الزمر: 60] فقد حكى الله عن موافقيكم في المعنى : {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا }[الأنعام: 148] ثم بين بطلان قولكم وقولهم، فقال: {كذلك كذب الذين من قبلهم }[الأنعام: 148] ألستم تلهجون بالقدر في كل قضية؟! فلم لا تكونون أنتم القدرية؟! وكيف يكون الاسم للنفي لا للإثبات؟ يا أرباب الغواية والهنات؟! ألستم تقدرون في مخالفة الشيطان، فأنتم شهود الزور وخصماء الرحمن، ألستم تذمون على مالا تطيقه النفوس ؟ فذلك مذهب إخوانكم المجوس، لقد ثلثت النصارى وثنيتم، وأجملت المانوية وبينتم فيما تبطلون القديم الثاني، إذ قلتم بقدم المعاني، ولم استغنت صفة الوجود عن المعنى، ولم يشاركها سائر الصفات في الاستغناء؟! وإذا أدرك تعالى [عن ذلك] بإدراك الأشعرية، وسادسه ضرار، فما معنى قوله:{ لا تدركه الأبصار }[الأنعام: 103]، ولم يجوز عليه الصعود والانحدار، وقولكم إن ذلك غير معقول ليس بمسموع منكم ولا مقبول، ولو جاز أن يرى رؤية غير معقولة، لجاز أن يشتهي شهوة مجهولة، وذهبتم [إلى] أن الله لكل شيء مريد، فبم تفرقون بين الأمر والتهديد؟ ! وإذا أراد قبائح العباد التي فعلوها، فما معنى {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها}[الإسراء: 38]؟ ! وإذا أراد عدوان المعتدين وظلم الظالمين فما معنى : {وما الله يريد ظلما للعالمين }[آل عمران: 108]؟ ! وإذا أراد منكم البغي والعناد، فما معنى [قوله] : {والله لا يحب الفساد }[البقرة: 205]؟ ! ولم لا يكون مطيعا من فعل ما أراده المطاع، ويستوي في الذم والمدح من عصا وأطاع؟ وإذا جاز أن لا يثيب على الأعمال، فمن أين توجه التكليف على كل حال؟ وإذا كنتم على جواز التعذيب من غير ذنب شهداء، فما معنى قوله: {ولا يظلم ربك أحدا }[الكهف: 49]؟ ! وإذا كان تعذيب من لا ذنب له غير ظلامة، فما معنى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة }[الأنبياء: 47]؟! وإذا أجاز أن نأخذ الأطفال بذنوب آباءهم والأمهات، فقد ثبت الظلم، ولا تعريج على العبارات، وكيف يعاقب الطفل بمعاصي أبيه، ولا يثيب الأب بطاعات بنيه؟ وإذا كانت الشفاعة للفجرة والفساق فما معنى: {أفأنت تنقذ من في النار }[الزمر: 19] وإذا لم يكن بين الطائع والعاصي فرقا، فما معنى آخر سورة الفرقان؟ وإذا كان الفاسق بالمؤمنين لاحقا، فما معنى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا }[السجدة: 18]؟ وإذا جاز أن يخلف الله في الوعيد، ففسروا : {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}[ق: 29] وإذا لم يكن هذا القرآن هو كلام الله، وجب أن يكون كلام منكم سواه، ولو كان موجودا في الأزل كما زعمتم، لما كان مرتبا في الوجود كما علمتم، ولو ثبت معنى لقولهم في نفسي كلام، لثبت أيضا لقولهم في نفسي القيام، فإذا ثبت أنه فيما لم يزل كلاما، فما الذي يوجه به {ومن قبله كتاب موسى إماما } [هود: 17]؟ وما معنى [قوله] {فأجره حتى يسمع كلام الله }[التوبة: 6]؟ ما الذي كان يسمعه المطيعون والعاصون؟ وأخبرونا [يا ذوي البصائر والفكر] ما معنى ((كان الله ولاشيء ثم خلق الذكر))؟ وما معنى آيتي الشعراء والأنبياء ؟ فأنتم تزعمون أنكم في علم التفسير أمراء إكشفوا عن معنى ذلك وحقائقه، وإلا فكلوه إلى خالقه،إذا كانت الإمامة بالعقد والاختيار، فكيف أوقعتم الاختيار على غير المختار؟ أوكانت عندكم بالإجماع، فأي أئمتكم لم يقع فيه نزاع؟ أو كانت بالسابقة في الإسلام والفضل، فنحن في ذلك أهل العقد والحل، وإذا كانت بالنص من الله والنبي فإلينا يتوجه جليه والخفي، ثم إن من عجائبكم المضحكة النادرة وفضائحكم السيئة الظاهرة، أنكم تنفون ما عدا البرهان والخطاب، ومشائخكم ضعفوا عن البيان، وتسقطون الاستدلال بالاستقراء، [وكل دليل لكم بالعموم معرى] وتعيبون علينا قياس التمثيل، وتعتمدون على السفسطة والتخييل، تتبعون الموجودات والوهميات ، وتسمونها مسلمات أوليات، وتقسمون علم العقل إلى أولي، ومشهور زعمتم ليس بالجلي، مقالات أخذتموها عن أرسطاطاليس، وعقائد شيخكم فيها إبليس، [لتهجمن] بكم طرق الغواية على النار، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
وقال الفقيه يحيى بن حسن المذكور [-رحمه الله تعالى-] يهنئ الإمام صلاح بقدومه إلى صعدة [ويمدحه]، ويهنئ أهل صعدة بذلك :
بقطعه يعرف الصمصامة الذكر
وبالضيا والتسامي فضل القمر
وبالبسالة حاز الليث مرتبة
على النعاج وفاق الثعلب النمر
والناس يفرق عند الخطب بينهم
وإن تشابهت الأشكال والصور
تراهم العين طف الصاع كلهم
وإنما يعرف العالي إذا اختبروا
كالألف واحدهم إن نابه خطر
ودونه الفهم إن ما نابه خطر
بالعزم يستوفي الأوتار طالبها
وباطراح الهوينا يدرك الوطر
لا ينثني العز إلا بالسيوف كما
لا يستقيم بغير الأرجل السرر
لولا حسامك يا ابن الشم من مضر
ما كان في عين دين المصطفى نظر
بينت منهاجه للسالكين به
من بعد ما كان لا عين ولا أثر
أطاعك الدهر في الأعداء فحل بهم
من جندك القاطعان السيف والغير وسقت من مال عمدا بالسيوف كما
تساق بالسوط نحو الردهة الحمر
Página 332