Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
وقال -عليه السلام- في جواب مسألة التقليد: [وأما مسألة التقليد] فحواشيها ممتدة، وليس يظهر وجوبه، بل لو عبد الله رجل على ظاهر [جملة] الدين من غير تقليد، [جاز ذلك له]، وإن قلد جاز له العمل على رأي بعض العلماء والأئمة بترجيح نفسه لما يقرع سمعه من العلم، والورع، والزهادة، وهذا ممكن في حقه، وإن قلد جاز له الخروج من مذهب من قلده لغرض من الأغراض الدينية، إما لرخصة يعمل عليها، أو اضطر إليها، أو لغير ذلك من الأشياء، أو لأغراض دينية، [ويجوز له أن يقلد إماما] في مسألة دون مسألة، ولا حرج عليه في ذلك، فإن وجد من يسأله من العلماء جاز له العمل على قوله، [وإن لم يجد عمل على ما يحكى له] من رأي الأئمة الماضين في العمل بأقوالهم، والاهتداء بهديهم، وإن بلغه مذهب من يقلدهم بخبر ثقة جاز له العمل عليه، والرأي المعمول عليه، والنظر الأصوب المقطوع به، وهو تصويب الآراء في المسائل الخلافية، والمجاري الاجتهادية، وكيف لا؟ ! ومجاري المحاورات، ومجالس الاشتوار في الأقضية، والفتاوي، والأحكام افترقت، فأهل الصدر الأول من الصحابة -رضي الله عنهم - بتصويب هذه الآراء من غير تضليل ولا تخطئة، وكل ذلك إمارة على كونها حقا وصوابا، والأشبه لا معنى له، إذ كل رأي فهو أشبه بالإضافة إلى قائله، ورأي الذي يستنبطه، ولا وجه إذا له، فمذهب الهادي -عليه السلام- في امرأة طلقها زوجها ألف تطليقة من غير مراجعة فهي واحدة حق، ومذهب المؤيد بالله بأنها تبين بثلاث حق، ومذهب الناصر في طلاق البدعة حق، ومذهب أحد الروايتين عن زيد بن علي -عليه السلام- في نكاح الكتابية حق، ومذهب الناصر أن الحجامة لا تنقض الوضوء حق، إلى غير ذلك من المسائل الخلافية، ولا يفترق الحال بين مذهب إمام وإمام، بل كلها حق وصواب.
وليت شعري!! بأي شيء تقع التفرقة مع بلوغ منصب الاجتهاد، وإحراز البلاغة فيه، بل لو قدرنا على زعم المخالف[فيه] في هذه القاعدة أن هناك صوابا،فبأي شيء نعرف كون ذلك حقا؟ ومع أيهم؟ وما علامته؟ وكل واحد منهم يأخذ من الكتاب والسنة فيما ذهب إليه، فإذا لا تفرقة هناك، اللهم، إلا أن يكون بسواد اللحية وبياض الوجه، ومثل هذا لا يكون فرقا بحال، ثم ما حجة من قال: يجوز تقليد الهادي في أن طلاق ألف مرة تطليقة واحدة؟ ولا يقلد الناصر في عدم وقوع الطلاق البدعي، والطلاق المشروط، وليت شعري!! من يمنع تقليد الناصر، فيما ذهب إليه، فيما حكيناه عنه، إما أن يقول: بأنه ليس مذهبا له، فهذا خطأ؛ لأن مذهب الناصر بلغ إلينا كما بلغ [مذهب] الهادي، والمؤيد بالله، وإما أن يكون مذهبا له، خلا أن الناصر غير بالغ درجة الاجتهاد، فلا ولا كرامة، فإنه لا قائل بهذا، مع أن هذه دعوى باطلة، وإما أن يقول: هو مجتهد، خلا أن الآراء في الاجتهاد الحق فيها واحد، فهذا خطأ أيضا، بما أسلفنا بتقريره، فقد ظهر بما ذكرنا سلامة الآراء الاجتهادية عن الخطأ، وأنها صائبة كلها، والحمد لله وحده، انتهى جوابه في هذه المسألة.
Página 291