563

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

ومما يدل على غزارة علم الإمام يحيى -عليه السلام- وتبحره في علوم الاجتهاد: أنه كان يفتي في بعض الأوقات بمقتضى النظر، ثم يفتي في مثل تلك القضية بعض الناس بما يقتضي عكس حكمها، حتى لقد سمعت أنه سأله رجل، فأفتاه بفتوى في قضية، ثم سأله آخر في وقت آخر نظير تلك المسألة أو هي بعينها، فأفتاه بغير تلك الصورة، فقيل له في ذلك، فأجاب: بأن هذا مراد الله من المجتهد، أو قال: هذا قسم هذا، وذاك قسم ذاك، أو معناه هذا الكلام، والذي يدل على ذلك مانقلته مما نقل عن بعض كتبه الموضوعة في سيرته أنه قال: كتب عبد الله المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن رسول الله : [و] لا يحل لأحد من المسلمين مخالفة الإمام فيما أمر به من مصالح المسلمين {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم }[الأحزاب:6]، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7]، وفي الحديث: ((ليس للمؤمن إلا ما طابت به نفس إمامه )) نعم، الذي يقضي به الشرع المطهر، ويفتى به، وعليه العمل تصويب المجتهدين في المسائل الاجتهادية، والمضطربات النظرية في الفتاوي الفقهية، والمواقع الخلافية بين العلماء، كيف وما زال الصدر الأول من الصحابة في العصور الخالية، والأزمان المتمادية، متصدرين للفتوى مع جري الخلاف بينهم، من غير نكير ولا تجريح، ولا تأثيم فيما يجري في الفتاوي والأقضية،فهذا دليل واضح.

Página 288