531

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

وحكي أن الإمام يحيى بن حمزة لما وقف على كتاب (المنهاج) راقه كثيرا، واستجاد تفريعاته؛ لأن طريقة الإمام فيه توسعة التفاريع، ومن نظره بعين الإنصاف علم غزارة علم منشيه ومؤلفه، إذ كان فقه زيد بن علي -عليهما السلام- ليس بالكثير، فوسع نطاقه وكثر أطواقه، ومد رواقه، وكاثف أوراقه، ثم له -عليه السلام- موضوعات في سائر الفنون، ففي العربية كتاب حسن سماه (الكواكب الدرية في شرح الأبيات البدرية) تكلم في إعرابها، وما تحتمله من وجوه الإعراب، وأورد من أقاويل النحاة ومختارات أكاليم علمائها ما يشهد له بسمو المنزلة في هذا الفن، ثم خاض في شيء من الكلام، ومسائل الإمامة، وله في الكلاميات رسائل وجوابات مسائل، اشتمل عليها المجموع المهدي، منها: (الجواب المنير على مسائل أهل الظفير)، و(فلق الإصباح في جواز الإصلاح)، و(العضب الجزاز في تصحيح الجواز)، و(النفحات المسكية في جواب مسائل الشيخ ابن عطية)، وهي أكثر من أن تحصر، فمن أراد مطالعتها عمد إلى المجموع المذكور، وأعمل نظره في موضوعاته، فإن القليل يدل على الكثير، والبرق يخبر عن النوء المطير، وعلى الجملة فقد كان من عيون أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، ومن نظر آثاره، وأعمل في رسائله أفكاره عرف استحقاقه للإمامة، ولو لم يكن إلا ما أودع كتبه من الحواشي والتصحيحات، وطرق السماعات والإجازات، فذلك يدل على العلم، وإليه انتهى السماع المحقق في كتابين:

Página 253