ثُمَّ كَبَّرَ فَكَبَّرْنَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ سَبَّحْتَ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟ قَالَ: "لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا العَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ، حَتَّى فَرَّجَهُ اللَّهُ عَنهُ". رَوَاهُ أحمَدُ. [حم: ٣/ ٣٦٠، ٣٧٧].
١٣٦ - [١٢] وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ،
ــ
وقوله: (ثم كبر فكبرنا) يحتمل أن المراد بها أيضًا طويلًا.
وقوله: (على هذا العبد الصالح) أي: الصالح الذي اهتز لموته العرش، وحضرته سبعون ألفًا من الملائكة، وقصة موته في غزوة الخندق، وكلمة (حتى) للغاية، وفيه إيماء إلى أن التفريج ببركة تسبيحه وتكبيره ﷺ، ويحتمل أن يكون التسبيح والتكبير تعجبًا واستعظامًا، وعلى الأول غاية لقوله: سبحت وكبرت المقدرين، وعلى الثاني غاية لنحو توقف وتأخر التضايق حتى فرجه، فافهم.
١٣٦ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (هذا الذي تحرك له العرش) وفي رواية أخرى: (اهتز لموت سعد العرش)، وفي رواية: (عرش الرحمن)، والهز لغة: الحركة، واهتز: تحرك، واختلف الأقوال في تعليله، فقيل: استعمل الاهتزاز في معنى الارتياح، وهو النشاط، وكل من خفف لأمر وارتاح له فقد اهتز له أي: ارتاح لصعود روحه واستبشر لكرامته على ربه، وقيل: أراد فرح أهل العرش بموته يعني لصعود روحه المطهرة إليهم، وقيل: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته نحو أظلمت الأرض لموت فلان، وقامت له القيامة، وقيل: اهتزازه لفقده ومصيبته، على طريقة قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ﴾ [الدخان: ٢٩]. أقول: يؤيد التعليل بالفرح والسرور لقدومه ما جاء في حديث آخر: (أتى جبرئيل فقال: مَنْ رجل مِنْ أمتك مات بالليلة استبشر لموته