432

Lumcat Tanqih

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Ubicación del editor

دمشق - سوريا

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٣٥ - [١١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ تُوُفِّيَ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا،
ــ
وبالمعجمة الأخذ بكلّها، والرواية بالمهملة، وتلدغه بمنزلة التأكيد؛ لأن اللدغة أشد، والعلم بالعدد قطعًا موكول إلى الشارع، وقد يقال: هذه الحيات صورة الأخلاق تمثلت بها، ولعل أصولها في الشارع تسعة وتسعون، والمراد بالسبعين المبالغة والتكثير، وقد ذكر التُّورِبِشْتِي وجهًا آخر (١).
الفصل الثالث
١٣٥ - [١١] (جابر) قوله: (فسبحنا طويلًا) يحتمل أن يكون (طويلًا) متعلقًا بـ (سبح) وبـ (سبحنا) بالتنازع.

(١) قال القاري: وَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَدَدِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْي، وَيحْتملُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ اسْمًا، فَالْكَافِرُ أَشْرَكَ بِمَنْ لَهُ هَذِهِ الأَسْمَاءُ فَسَلَّطَ عَلَيْهِ بِعَدَدِ كُلِّ اسْمٍ تِنِّينًا، أَوْ يُقَالُ: قَدْ رُوِيَ: إِنَّ للَّهِ تَعَالَى مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا وَاحِدَةً فِي الدُّنْيَا بَيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطُفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى الآخِرَةِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُسَلّط عَلَى الْكَافِرِ بِمُقَابَلَةِ كُلِّ رَحْمَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تِنِّينًا، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ٢١٦)، وقوله: "سَبْعُونَ" قَالَ الْعَيْنِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ الأَخِيرَةُ ضَعِيفَةٌ عَلَى مَا فِي "الأَزْهَارِ". قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِتَقْدِيرِ وُرُودِهِمَا يُجْمَعُ بِأَنَّ الأَوَّلَ لِلْمَتْبُوعِينَ مِنَ الْكُفَّارِ، وَالثَّانِي لِلتَّابِعِينَ، أَوْ بِأَنَّ سَبْعِينَ يُعَبَّرُ بِهَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ جِدًّا، فَحِينَئِذٍ هِيَ لَا تُنَافِي الأُولَى لِأَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَتِلْكَ مُبَيِّنَةٌ لَهَا. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ، فَإِنَّ الإِمَامَ الْغَزَّالِيَّ ﵀ صَرَّحَ بِأَنَّ عَذَابَ الْكَافِرِ الْفَقِيرِ فِي النَّارِ أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْكَافِرِ الْغَنِيِّ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ٢١٧).

1 / 438